حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٦
(فحينئذ يوجب) ذلك المحرك لتناهيه فى القوة (الإقبال عليه) أى: إقبال العبد على ذلك الحقيق بالحمد (و الخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع و الاستعانة فى المهمات) فالباء فى: بتخصيصه متعلق بالخطاب؛ يقال: خاطبته بالدعاء- إذا دعوت له مواجهة. و غاية الخضوع ...
______________________________
التعميم لأنه يتوسل بالإطلاق فى المقام الخطابى إلى العموم لئلا يلزم الترجيح بلا
مرجح كما يأتى و أورد عليه أنه لو قال مالك الأمر كله لحصلت الدلالة على التعميم و
أجيب بالمنع مستندا باحتمال حمل الأمر على المعهود و التأكيد بكل بالنسبة لذلك
المعهود و لو سلم فالمراد دلالة على التعميم مع الاختصار و إما علة لقوله أضيف على
طريق الاتساع؛ لأنه إذا جعل الزمان مما وقع عليه الملك أفاد شمول الملك لكل ما فيه
بالدلالة العقلية بحيث لا يقبل التخصيص بخلاف ما إذا قيل مالك الأمر كله فى يوم
الدين (قوله:
فحينئذ) أى: حين إفادة الخاتمة أنه مالك الأمر كله فى يوم الجزاء أو حين ازدياد قوة المحرك (قوله: و الخطاب) أى: و يوجب ذلك المحرك أن يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل على تخصيصه بغاية إلخ (قوله: و الاستعانة) أى: و خطابه بما يدل على تخصيصه بالاستعانة و أورد على التخصيص أن الاستعانة كثيرا ما تقع بغيره تعالى و أجيب بأوجه أحدها: أن الحصر إضافى بالنسبة للأصنام و نحوها و الثانى: أن المراد بالاستعانة طلب تحصيل الأسباب و تيسيرها و كل من التيسير و التحصيل مختص به سبحانه و تعالى و الثالث: أن المقصود بالاستعانة إنما هو اللّه تعالى و إن حصلت بالغير صورة حتى أن قولهم يا فلان أعنى بمنزلة يا اللّه أعنى بواسطة فلان و أما الاستعانة بأسمائه تعالى فى قولهم باسم اللّه على تقدير الباء للاستعانة فإما أنه استعانة به تعالى لأن كل حكم ورد على لفظ فهو وارد على مدلوله و إما أنها استعانة تبرك لا أنها استعانة يقصد بها تحصيل الأسباب و قول المصنف فى المهمات التقييد بذلك للاهتمام لا للاحتراز عن غيرها إذ لا فرق (قوله: متعلق بالخطاب) أى: كما أن الباء فى بغاية متعلق بالتخصيص (قوله: يقال إلخ) قصده بذلك الاستدلال على كون الخطاب يتعدى بالباء (قوله و غاية الخضوع إلخ) أى: و حينئذ فالمعنى يوجب ذلك المحرك أن يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل