حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٣٣
بلطائف) غير هذا الوجه العام (كما فى) سورة (الفاتحة؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد) ذلك العبد (من نفسه محركا للإقبال عليه) أى: على ذلك الحقيق بالحمد (و كلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يئول الأمر إلى خاتمتها) ...
مواقع الالتفات أى: المواضع التى يقع و يوجد فيها الالتفات و اختصاص مواقعه كناية عن اختصاصه هو كما يشير إليه كلام الشارح فى المطول (قوله: بلطائف) أى:
بمحاسن و دقائق و جمع اللطائف باعتبار تعدد المواضع فهو من مقابلة الجمع بالجمع فتقتضى القسمة على الآحاد أى: أن بعض المواضع التى يقع فيها الالتفات تارة تختص بلطيفة زائدة على اللطيفة السابقة و تلك اللطيفة الزائدة تختلف باختلاف المواضع و ليس المراد أن كل موضع يقع فيه جملة من اللطائف و لا أن كل موضع يقع فيه لطيفة زائدة و إلا لأوجب ذلك أن لا يكتفى فى الالتفات بالنكتة العامة كذا قيل لكن قد يقال أى مانع من أن يكون لك موضع نكتة تختص به و نكتة تعمه و غيره ثم إن الباء فى قوله بلطائف داخلة على المقصور (قوله: كما فى سورة) أى: كالالتفات الذى إلخ أو كاللطيفة التى فى سورة إلخ (قوله: إذا ذكر الحقيق بالحمد) أى: إذا ذكر المستحق للحمد و هو اللّه بقوله الحمد للّه و أخذ الحقيق من اعتبار كون اللام فى للّه للاستحقاق (قوله: عن قلب) أى: ذكرا ناشئا عن قلب لا ذكرا بمجرد اللسان.
(قوله: يجد ذلك العبد إلخ) العبد بدل من اسم الإشارة و قوله من نفسه ظرف لغو متعلق بيجد أو مستقر حال من قوله محركا كالذى هو صفة لمحذوف أى: معنى محركا للإقبال كائنا ذلك المحرك من نفسه (قوله: و كلما أجرى عليه) أى: على المستحق للحمد أى: و كلما وصف بصفة من تلك الصفات العظام التى هى قوله رب العالمين إلخ و إنما كانت تلك الصفات عظاما لإفادة الأولى أنه المتولى لتربية جميع العالمين و تدبير أمورهم و لإفادة الثانية أنه المنعم بجميع النعم الدنيوية و الأخروية و لإفادة الثالثة أنه مالك جميع الأمور فى يوم الجزاء (قوله: إلى أن يؤول) أى: إلى أن ينتهى الأمر أى: أمر إجراء الصفات أو أمر العبد و حاله و لو قال حتى يؤول إلخ لكان أولى و ذلك؛ لأن تضاعف