حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٩
و روى: تكلفنى بالتاء الفوقانية على أنه مسند إلى ليلى، و المفعول محذوف؛ أى:
شدائد فراقها؛ أى: على أنه خطاب للقلب فيكون التفاتا آخر من الغيبة إلى الخطاب ...
للمفعول الثانى بنفسه بل بالباء يقال كلفت زيدا بكذا و إلى تقديرها يشير قول الشارح و المعنى يطالبنى إلخ كما أنه يشير إلى أن فى الكلام حذف مضاف و أن التكليف على هذا المعنى بمعنى الطلب فالمفاعلة على غير بابها(قوله: و روى تكلفني) أى: و عليه فالالتفات حاصل أيضا من الخطاب إلى التكلم إذ مقتضى الظاهر تكلفك ليلى و على هذه الرواية فالتكليف بمعنى التحميل (قوله: و المفعول محذوف) أى: المفعول الثانى و أما الأول فهو الياء و قد يقال حيث كان تكلفنى مسندا لليلى فالأنسب أن يكون بين تكلفنى و شط تنازع فى وليها و يكون المعنى تكلفنى ليلى أى حبها المفرط وليها و قد شط وليها و لا حذف (قوله: أى شدائد فراقها) أى: أنها تحمله الشدائد المترتبة على فراقها (قوله: أو على أنه خطاب للقلب) أى: و المفعول على هذا أيضا ليلى أى: وصل ليلى و التكليف على هذا الثالث بمعنى الطلب (قوله: فيكون التفاتا آخر) أى: غير المقرر أولا فيكون فى البيت على هذا الاحتمال الأخير التفاتان و قوله من الغيبة إلى الخطاب أى:
لأنه عبر أولا عن القلب بطريق الغيبة حيث عبر عنه بالاسم الظاهر و ثانيا بطريق الخطاب حيث عبر بتكلفنى أى: أنت يا قلب و هذا غير الالتفات السابق من الخطاب فى بك إلى التكلم فى يكلفنى و هذا تفريع على قوله أو على أنه خطاب للقلب و الحاصل أنه على رواية يكلفنى بالياء التحتية ليس فيه الالتفات واحد عند الجمهور و السكاكى من الخطاب إلى التكلم و كذا على رواية تكلفنى بالتاء الفوقية إن جعل الفاعل ليلى و أما إن جعل الفاعل ضمير القلب كان فيه التفاتان باتفاق الجمهور و السكاكى أحدهما فى الكاف فى بك مع ياء المتكلم فى تكلفنى ثانيهما فى قلب مع فاعل تكلفنى المقدر بأنت يا قلب و فى البيت التفات غير ما ذكر عند السكاكى على كل حال الاحتمالات فى قوله طحا بك فإن مقتضى الظاهر طحا بى قلب أى: أذهبنى و أفنانى قلب موصوف بأن له طربا و نشاطا و فرحا فى طلب وصال الحسان و إنما لم يجعل الخطاب فى طحا بك