حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢٨
و نشاطا فى مراودتهن (بعيد الشباب) تصغير بعد للقرب؛ أى: حين ولى الشباب و كاد يتصرم (عصر) ظرف مضاف إلى الجملة الفعلية؛ أعنى قوله: (حان) أى:
قرب (مشيب يكلّفنى ليلى) فيه التفات من الخطاب فى: بك إلى التكلم، و مقتضى الظاهر: يكلفك، و فاعل يكلفنى: ضمير القلب، و ليلى: مفعوله الثانى؛ و المعنى يطالبنى القلب بوصل ليلى، ...
و نشاطا فى طلب وصال الحسان دون غيرهن (قوله: و نشاطا فى مراودتهن) عطف تفسير على ما قبله فنشاطا تفسير لطربا تفسير مراد و قوله فى مراودتهن أى: مطالبتهن بالوصال تفسير لقوله فى طلب الحسان (قوله: بعيد الشباب) ظرف لطروب أو لطحا (قوله:
للقرب) أى: للدلالة على أن زمان إذهابه أو طرب قلبه قريب من زمان ذهاب شبابه (قوله: أى حين ولى إلخ) فيه نظر؛ لأن قوله حين ولى يقتضى أن الشباب ذهب بالمرة و قوله و كاد يتصرم أى ينقطع يقتضى أنه بقى منه بقية و أن المراد بقول الشاعر بعيد الشباب بعيد معظمه ففيه تناف و أجيب بأن قوله حين ولى بيان لظاهر المعنى و قوله و كاد يتصرم بيان للمراد فيكون قد جعل بعيد الأكثر بعيدا لكله و نزل ذهاب الغالب منزلة ذهاب الجميع و القرينة على ذلك قوله عصر حان مشيب و هذا إنما يحتاج له إذا اعتبر أن الشباب و المشيب متصلان بلا فصل بزمن الكهولة و جعله من المشيب كما ذهب إليه بعض أهل اللغة و أما على تقدير الفصل بذلك و جعله واسطة كما هو مذهب الجمهور فلا يحتاج إلى هذا الاعتبار بل يحمل الكلام على المتبادر منه و هو أن المراد ببعيد الشباب زمان ذهابه بالمرة و تصرمه بالكلية و زمن هذه البعيدية هو زمن الكهولة و لا ينافيه قوله عصر حان مشيب لأن زمن الكهولة قريب من زمن المشيب و على هذا فقول الشارح و كاد يتصرم غير ظاهر فالأولى حذفه فتأمل (قوله: عصر) بمعنى زمان أو حين بدل من قوله بعيد (قوله: إلى التكلم) أى: لأن ياء يكلفنى للتكلم فالالتفات من المجرور الذى فى بك إلى المفعول الذى فى يكلفنى (قوله: و ليلى مفعوله الثاني) أى: بتقدير الباء و المفعول الأول الياء و إنما قلنا بتقدير الباء لأن كلف لا يتعدى