حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٢
لكونه منعما، سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان، ...
فتحصل من هذا أن اعتقاد الشاكر اتصاف المنعم بصفات الكمال يدل على الشاكر و غير الشاكر ممن له اطلاع عليه بإلهام أو بزوال المانع، و اطلاع على السرائر أو بقول أو بفعل من الشاكر على تعظيم المنعم، و لا يقال: إن الاطلاع على ذلك الاعتقاد إذا كان بقول أو فعل من الشاكر، فالمنبىء عن التعظيم حينئذ إنما هو ذلك القول أو الفعل لا الاعتقاد؛ لأنا نقول الموجود من الشاكر حينئذ شكران: أحدهما بالجنان و الآخر باللسان أو بالأركان، و الذى بالأركان أو اللسان دال على الجنان، و كل من الجنان و غيره دال على تعظيم المنعم الأول بواسطة، و الثانى بدونها، فظهر لك أن حصر المعترض الإنباء فى القول الذى هو الشكر اللساني، و الفعل الذى هو الشكر الأركانى ممنوع؛ بقى شىء آخر، و هو أن الشكر الجنانى هو اعتقاد عظمة المنعم، و هو لا يصح إنباؤه عن تعظيم المنعم؛ لأن المراد بالتعظيم المذكور التعظيم عند الشاكر لا بحسب نفس الأمر، و هو اعتقاد العظمة أيضا، و الشيء لا ينبئ عن نفسه، و أجيب بأن الشكر الجنانى اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال، و هو مغاير لاعتقاد العظمة؛ لأنه أعم منه و العام ينبىء عن الخاص أى يدل عليه. (قوله: بسبب كونه منعما) متعلق ب" تعظيم"، و فيه أن هذا معلوم من قوله قبل عن تعظيم المنعم؛ لأن تعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، و أجيب بأن هذا تصريح بما علم التزاما لكون دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف، و قوله:" بسبب كونه منعما" أى: على الشاكر أو غيره.
(قوله: سواء كان) أى: الفعل، و قوله:" باللسان" أى: صادرا من اللسان. (قوله:
أو بالجنان) أى: أو كان ذلك الفعل صادرا من الجنان أى: القلب، و الفعل الصادر منه هو اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال كما علمت، و اعلم أن المعتقد لا يقال له شاكر إلا إذا انقاد و أذعن، و إلا فلا يعد اعتقاده شكرا كما في الإيمان أفاده شيخنا العلامة العدوى.
(قوله: أو بالأركان) أى الجوارح، و (أل) للجنس فيصدق بجارحة واحدة كما لو أكرمتنى فقبلت يدك أو وضعت يدى على صدرى لك أو قمت لك إجلالا، و اعلم أن عمل الجوارح لا يقال له: شكر إلا إذا كان خدمة لا إن كان بطريق الإعانة و الترحم