حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١٣
أى: جعل المسند إليه متمكنا عند السامع (نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ) أى: الذى يصمد إليه و يقصد فى الحوائج، لم يقل هو الصمد لزيادة التمكن (و نظيره) أى: نظير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فى وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن (من غيره:) أى: من غير باب المسند إليه (وَ بِالْحَقِّ) ...
(قوله: أى جعل المسند إليه متمكنا عند السامع) لم يقل أى: جعل المسند إليه زائدا فى التمكن عند السامع إشارة إلى أن إضافة زيادة للتمكن بيانية أى زيادة هى التمكن أى قوة الحصول فى ذهن السامع و بيان ذلك أن المسند إليه يفيد فهم معناه فى الجملة و كونه مظهرا فى موضع المضمر يفيد زيادة على ذلك و هى التمكن و هذا وجه تسمية التمكن زيادة و وجه إفادة الظاهر التمكن دون المضمر أن المضمر لا يخلو عن إبهام فى الدلالة بخلاف المظهر لا سيما ما يقطع الاشتراك من أصله كالعلم فإذا ألقى للسامع ما لا إبهام فيه تمكن من ذهنه أو لأن الظاهر لما وقع فى غيه موقعه كان كحدوث شىء غير متوقع فأثر فى النفس تأثيرا بليغا و تمكن منها زيادة تمكن أو لأن فى الإظهار من الفخامة و التعظيم ما ليس فى الضمير و اعلم أن المقام الذى يقتضى التمكن هو كون الغرض من الخطاب تعظيم المسند إليه و إفراده بالحكم و لا شك أن ما لا يخل بالفهم و التعيين يناسب ذلك بخلاف ما قد يخل بذلك فلا يناسب التعظيم و الإفراد (قوله: اللَّهُ الصَّمَدُ عرف الصمد لإفادة الحصر المطلوب و لعلم المخاطبين بصمديته و نكر أحد لعدم علمهم بأحديته. ا ه. فنرى.
و لم يؤت بالعطف بين الجملتين لكمال الازدواج بين الجملتين فإن الثانية كالتتمة للأولى (قوله: و يقصد فى الحوائج) تفسير لما قبله (قوله: لم يقل هو الصمد) أى: مع أنه مقتضى الظاهر لتقدم: المرجع (قوله: لزيادة التمكن) أى: لأنه لو قال هو الصمد لكان فيها استحضار للذات بالضمير لكن لم يكن فيه تمكن و تقرر؛ لأن فى الضمير إبهاما ما بخلاف المظهر فإنه أدل على التمكن لا سيما إذا كان علما لأنه قاطع للاشتراك من أصله أى: و التمكن يناسب التعظيم و الإفراد بالصمدية اللذين هما الغرض من هذا الخطاب (قوله: و نظيره) مبتدأ و قوله و بالحق خبر و قوله من غيره حال منه أى حال