حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩٧
برفع كله على معنى: لم أصنع شيئا مما تدعيه على من الذنوب؛ و لإفادة هذا المعنى عدل عن النصب المستغنى عن الإضمار إلى الرفع المفتقر إليه؛ أى:
لم أصنعه.
اللّه عليه و سلم- مراده نفى كل واحد من الأمرين فلو كان ليس مراد النبى نفى كل فرد لم يصح أن يكون قول ذى اليدين، بل بعض ذلك قد كان ردا له، و ما يقال إنه يمكن أن مراد النبى النفى عن المجموع، و نفى المجموع صادق بنفى كل واحد و بنفى أحد الأمرين مع ثبوت الآخر و أن ذا اليدين قد أخطأ فى فهمه مراد النبى- صلّى اللّه عليه و سلم- ففهم أنه أراد نفى كل فرد، فلذا قال: بعض ذلك قد كان الدال عليه أنه- عليه السّلام- أراد نفى كل فرد فهو بعيد غاية البعد.
(قوله: برفع كله) أى: على أنه مبتدأ خبره جملة لم أصنع، و الرابط محذوف لا يقال: إن فى الرفع تهيئة العامل للعمل، ثم قطعه، و قد صرح فى المغنى و غيره بمنع زيد ضربت؛ لذلك لأن نقول المسألة ذات خلاف فقد نقل الشارح فى مطوله عن سيبويه أن قول الشاعر: (ثلاث كلهنّ قتلت عمدا) برفع كلهن يدل على جواز التركيب المذكور- أفاده الفنرى.
(قوله: من الذنوب) أشار بذلك إلى أن ذنبا نكرة عامة بقرينة المقام و إن كانت واقعة فى سياق الإثبات، أو أن ذنبا اسم جنس يقع على القليل و الكثير، فهو هنا بمعنى ذنوب بقرينة المقام.
(قوله: و لإفادة هذا المعنى إلخ) علة لقوله عدل مقدمة عليه، و قد يرد بأن عدوله إلى الرفع لا يتعين أن يكون لإفادة عموم السلب، بل يجوز أن يكون عدوله إلى الرفع لعدم صحة نصب لفظ كل، إذ لو نصبها لكانت مفعولا و هو ممنوع؛ لأن لفظة كل إذا ضربت أضيفت إلى المضمر لم تستعمل فى كلامهم إلا تأكيدا أو مبتدأ و لا تقع فاعلا و لا مفعولا و لا مجرورة فلا يقال: جاءنى كلكم، و لا ضربت كلكم، و لا مررت بكلكم،