حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٩١
شامل له، اللهم إلا أن يخصص التأخير بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل فى كل ما يشعر به المثال، و المعمول أعم من أن يكون فاعلا أو مفعولا أو تأكيدا لأحدهما أو غير ذلك (نحو: ما جاء القوم كلهم) فى تأكيد الفاعل (أو ما جاء كل القوم) فى الفاعل. و قدم التأكيد على الفاعل لأن كلا أصل فيه (أو لم آخذ كل الدراهم) فى المفعول المتأخر (أو كل الدراهم لم آخذ) فى المفعول المتقدم
كما ذكره فى الخلاصة بقوله، و هى انفردت بعطف عامل إلخ (قوله: شامل له) أى: لأن تأخيرها عن أداة النفى صادق بأن تكون معمولة للفعل أو لا فالأول نحو ما أخذت كل الدراهم، و الثانى نحو: ما كل متمنى المرء حاصل (قوله: اللهم إلخ) أى:
و على هذا يصح عطفه على كل من داخله و أخرت (قوله: بما إذا لم تدخل الأداة على فعل عامل فى كل) أى: و المعنى بأن أخرت عن أداة النفى الغير الداخلة على الفعل العامل فيها، أو جعلت معمولة للفعل المنفى هذا على تقدير عطف معمولة على أخرت و المعنى على تقدير عطفها على داخلة إن كانت كل داخلة فى حيز النفى بأن أخرت عن أداة النفى الغير الداخلة على الفعل العامل فيها، أو كانت معمولة للفعل المنفى، و إذا خص التأخير فقد خص الدخول؛ لأنه تصوير للدخول (قوله: أو تأكيدا) أى: لأن العامل فى المتبوع عامل فى التابع إلا فى البدل (قوله: أو غير ذلك) أى: ككونها مجرورة أو ظرفا نحو ما مررت بكل القوم أو ما سرت كل اليوم (قوله: و قدم التأكيد) أى: قدم المصنف المثال الذى فيه كل توكيدا على المثال الذى فيه كل فاعلا مع أن المناسب تقديم المثال الذى وقعت فيه كل فاعلا؛ لأن الكلام فى تمثيل كون كل معمولة، و الفاعل اللفظى عمل الفعل فيه أظهر من عمله فى التأكيد (قوله: لأن كلا أصل فيه) أى: فى التأكيد لا فى الفاعل، و هذا لا ينافى أن الفاعل أصل فى نفسه و إن غير كل من أدوات التأكيد أصول فيه أيضا، فاندفع ما يقال إن ظاهره يقتضى أن كلا أصل فى التأكيد و إن غيرها كأجمعين فرع عنها، و ليس كذلك.
(قوله: أو كل الدراهم لم آخذ) هذا و نحوه لا ينافى قوله السابق بأن أخرت عن أداته بناء على قول الشارح السابق اللهم إلخ؛ لأنه حينئذ يكون مثالا لقول المصنف