حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٨
و حينئذ يندفع ما قيل: سماها مهملة باعتبار عدم السور، و قال (عبد القاهر: إن كانت) كلمة (كل داخلة فى حيز النفى ...
النفى، و قوله سوى هذا أى سوى الشىء الدال على كمية الأفراد لا خصوص لا شىء و لا واحد مثلا فى السلب الكلى، بل المراد بالسور ما يشمل قرينة الحال و وقوع النكرة فى حيز النفى، و قول بعض المناطقة: إن السور هو اللفظ الدال على كمية الأفراد، فهو إما تعريف للسور اللفظى أو مراده اللفظ المذكور و ما يقوم مقامه (قوله: و حينئذ) أى:
و حين إذ أردنا بالسور ما يدل على كمية الأفراد، و إن لم يكن لفظا يندفع ما قيل اعتذارا عن صاحب القيل فى تسميتها مهملة، و حاصله أن قول المعترض و هو المصنف هذه القضية أعنى لم يقم إنسان قد بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع و كل ما هو كذلك فهى سالبة كلية لا مهملة كبراه ممنوعة، إذ لا نسلم أن ما بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل فرد من أفراد الموضوع سالبة كلية، بل لا تكون كذلك إلا إذا كان فيها لفظ يدل على ذلك و لم يوجد هنا لفظ دال على ذلك فتسميتها مهملة لعدم السور، و حاصل دفع ذلك الاعتراض أنا لا نسلم أن القضية التى بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع لا تكون سالبة كلية إلا إذا وجد لفظ يدل على ذلك؛ لأن الموجود فى كتب القوم أن المهملة هى التى يكون موضوعها كليا، و قد أهمل فيها بيان كمية أفراد الموضوع أى: لم يبين فيها أن الإيجاب أو السلب لكل أفراد الموضوع أو بعضها و الكلية هى التى بين فيها أن الحكم على كل أفراد الموضوع سواء كان البيان بلفظ دال على ذلك أو بغيره كوقوع النكرة فى سياق النفى.
(قوله: و قال عبد القاهر) عطف على قوله قيل، و قد يقدم، إن قلت ما ذكره الشيخ عبد القاهر هو عين ما ذكره صاحب القيل السابق، و حينئذ فما فائدة إعادته؟
قلت: فائدة ذلك الإشارة إلى أن ما ذكره صاحب القيل السابق حق، و أن الباطل دليله، و أنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدلول- كذا أجيب، و فى ذلك الجواب نظر؛ لأن