حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٧
لم يكن كل إنسان لم يقم على تقدير كونه لنفى الحكم عن الجملة تأكيدا لأن دلالة إنسان لم يقم على هذا المعنى التزام (و لأن النكرة المنفية إذا عمت كان قولنا: لم يقم إنسان سالبة كلية لا مهملة) كما ذكره هذا القائل؛ لأنه قد بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من الأفراد، و البيان لا بد له من مبين و لا محالة هاهنا شىء يدل على أن الحكم فيها على كلية أفراد الموضوع، و لا نعنى بالسور سوى هذا ...
بعض مبهم، و يلزمه النفى عن الجملة، فدلالة إنسان لم يقم على نفى الحكم عن الجملة بطريق الالتزام فعلى فرض لو جعلنا كل إنسان لم يقم لنفى الحكم عن الجملة لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس؛ لأن دلالة كل إنسان لم يقم على هذا المعنى و هو النفى عن الجملة بالمطابقة لا بالتزام فيلزمه أن يكون ليس هذا من باب التوكيد مع أن هذا القائل جعله من باب التوكيد، فدل هذا على أن ذلك القائل لا يشترط فى التأكيد اتحاد الدلالتين (قوله: لم يكن إلخ) أى: و قد جعل فيما سبق تأكيدا فهذا الجواب، و إن نفعه هنا لا ينفعه فيما تقدم (قوله: لنفى الحكم) أى: لثبوت نفى الحكم عن الجملة.
(قوله: على هذا المعنى) أى: النفى عن الجملة و قوله التزام أى: لأن مدلوله المطابقى ثبوت النفى عن إنسان ما و يلزمه النفى عن الجملة.
(قوله: و لأن النكرة إلخ) هذه مناقشة لفظية مع صاحب القيل فى التسمية فقط، و اعترض عليه بمخالفة اصطلاح القوم و المناقشة واردة على قوله؛ لأن السالبة المهملة فى قوة الكلية لورود موضوعها إلخ، و حاصله أن النكرة المنفية إذا عمت كانت القضية المحتوية عليها سالبة كلية لا مهملة، فتسمية ذلك القائل لها مهملة لا يصح فمحط المنع تسمية الصورة الثانية سالبة مهملة فقوله كما ذكره هذا القائل راجع للنفى (قوله: لأنه قد بين فيها) أى: فى القضية التى وقع موضوعها نكرة منفية عامة، و قوله: من الأفراد أى: من أفراد الموضوع أى: و كل قضية كذلك فهى سالبة كلية لا مهملة. (قوله:
و البيان) أى: بيان أن الحكم مسلوب عن كل فرد، و قوله لا بد له من مبين بصيغة اسم الفاعل، و قوله و لا محالة أى: و قطعا هاهنا شىء يدل إلخ أى: و هو وقوع النكرة فى حيز