حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨٤
إلى ما أضيف إليه كل) و هو لفظ إنسان (و قد زال ذلك) الإسناد المفيد لهذا المعنى (بالإسناد إليها) أى: إلى كل لأن إنسان صار مضافا إليه فلم يبق مسندا إليه (فيكون) أى: على تقدير أن يكون الإسناد إلى كل أيضا مفيدا للمعنى الحاصل من الإسناد إلى إنسان يكون كل (تأسيسا لا تأكيدا) لأن التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر، و هذا ليس كذلك؛ لأن هذا المعنى حينئذ إنما أفاده الإسناد إلى لفظ كل لا شىء آخر حتى يكون كل تأكيدا له، و حاصل هذا الكلام أنا لا نسلم أنه لو حمل الكلام بعد كل على المعنى الذى حمل عليه قبل كل كان كل للتأكيد، ...
الصورة الأولى فى كلام المصنف محتملة لها مع كل و بدونها، و المراد الثانى، فلذا قال يعنى، و كذا يقال فيما بعده. (قوله: إلى ما أضيف إليه كل) أى: فى التركيب الآخر الذى لم يؤت فيه بكل (قوله: و قد زال ذلك بالإسناد إليها) الضمير عائد على كل و أنثه لكون المراد اللفظة أو لتأويلها بالكلمة، أو الأداة أى: و شرط التوكيد أن يكون الإسناد واحدا و ما هنا إسنادان؛ لأن قولنا: إنسان لم يقم غير كل إنسان لم يقم، و اعترض بأن هذا الرد لا يناسب قواعد المنطقيين؛ لأن الموضوع عندهم ما أضيف إليه كل، و لفظ كل سور فقط، و حينئذ فليس هنا إسنادان، و عليه فتكون كل تأكيدا إن حمل الكلام على المعنى الأول قبل دخولها أو تأسيسا إن حمل على خلافه؛ لأن الإسناد واحد، و قد يجاب بأن المصنف بنى كلامه فى النظر على اصطلاح النحويين، لكن أنت خبير بأن المستدل بنى كلامه على اصطلاح المناطقة ألا ترى لما تقدم فى صدر المبحث من قوله قد يقدم المسند إليه المقرون بكل- قرره شيخنا العلامة العدوى.
(قوله: لأن التأكيد) أى: الاصطلاحى فحذف الصفة للعلم بها.
(قوله: لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر) أى: فى تركيب واحد و إسناد واحد: كجاء القوم كلهم، فلفظ كلهم يفيد تقوية ما يفيده القوم، و ما هنا ليس كذلك (قوله: و هذا) أى: لفظ كل ليس كذلك (قوله: لأن هذا المعنى) أى: و هو النفى عن كل فرد فى الصورة الثانية، و النفى عن الجملة فى الصورة الأولى، و قوله حينئذ أى: حين حول الإسناد إلى لفظ كل (قوله: و حاصل هذا الكلام) أى: النظر أنا لا نسلم أنه لو
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج١، ص: ٦٨٥
و لا يخفى أن هذا إنما يصح على تقدير أن يراد التأكيد الاصطلاحى، أما لو أريد بذلك أن يكون كل لإفادة معنى كان حاصلا بدونه فاندفاع المنع ظاهر، و حينئذ يتوجه ما أشار إليه بقوله: (و لأن) الصورة (الثانية) يعنى: السالبة المهملة، نحو:
لم يقم إنسان (إذا أفادت النفى عن كل فرد فقد أفادت النفى عن الجملة، فإذا حملت) كل (على الثانى) أى: على إفادة النفى عن جملة الأفراد حتى يكون معنى: لم يقم كل إنسان- نفى القيام عن الجملة لا عن كل فرد (لا يكون) كل (تأسيسا) بل تأكيدا لأن هذا المعنى كان حاصلا بدونه، و حينئذ فلو جعلنا لم يقم كل إنسان لعموم السلب مثل: لم يقم إنسان- لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس إذ لا تأسيس أصلا، بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين على الآخر.
حمل إلخ: أى: لأنه ليس هناك لفظان فى تركيب واحد أكد أحدهما الآخر، بل الموجود إسنادان: إسناد إلى كل، و إسناد إلى إنسان فلا تأكيد حتى يلزم ترجيحه على التأسيس (قوله: و لا يخفى أن هذا) أى: المنع المشار له يقول المصنف- و فيه نظر.
(قوله: أما لو أريد بذلك) أى: بالتوكيد (قوله: كان حاصلا بدونه) أى: سواء كان الاسناد واحدا أو متعددا (قوله: فاندفاع المنع) أى: الذى هو حاصل تنظير المصنف. (قوله: و حينئذ) أى: و حين إذ كان المنع المذكور مندفعا (قوله: يتوجه) أى:
عليه ما أشار إليه بقوله أى: فقط دون البحث السابق فمحط الفائدة ذلك المحذوف و هو قولنا فقط (قوله: فقد أفادت) أى: لزم إفادتها النفى عن الجملة الصادق بالنفى عن كل فرد، و النفى عن بعض الأفراد، و وجه اللزوم أن الخاص يستلزم العام (قوله: فإذا حملت كل) أى: بعد دخولها (قوله: حتى يكون) أى: بحيث يكون فحتى للتفريع (قوله:
بل تأكيدا) أى: للمعنى المفاد بطريق اللزوم(قوله: لأن هذا المعنى) أى: نفى القيام عن الجملة (قوله: كان حاصلا بدونه) أى: بدون كل (قوله: و حينئذ) أى: و حين إذ كان هذا المعنى و هو النفى عن الجملة حاصلا بدون كل (قوله: لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس) أى: كما ادعاه صاحب القيل السابق (قوله: إذ لا تأسيس أصلا) لأن لفظة كل للتأكيد على كل حال (قوله: بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين) أى و هما تأكيد