حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٩
(لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية) عند وجود الموضوع، نحو: لم يقم بعض الإنسان؛ بمعنى: أنهما متلازمان فى الصدق لأنه قد حكم فى المهملة بنفى القيام عما صدق عليه الإنسان أعم من أن يكون جميع الأفراد أو بعضها، و أيا ما كان يصدق نفى القيام عن البعض و كلما صدق نفى القيام عن البعض صدق نفيه ...
(قوله: لأن الموجبة إلخ) علة للزوم ترجيح التأكيد على التأسيس لانعكاس المفاد بالتقديم، لكن بالوسائط التى ذكرها الشارح (قوله: لأن الموجبة المهملة) أى:
و هى التى تشتمل على ما يفيد كون المحكوم عليه بعض الأفراد أو كلها و قوله المعدولة المحمول أى: التى جعل حرف النفى جزءا من محمولها كقولنا: إنسان لم يقم.
(قوله: فى قوة السالبة الجزئية) أى: و هى التى ذكر فيها ما يدل على أن السلب عن البعض نحو: لم يقم بعض الإنسان (قوله: عند وجود: الموضوع) دفع بهذا ما يقال:
إن السالبة الجزئية أعم من الموجبة المعدولة و المهملة؛ لأنها تصدق عند وجود موضوعها فى الخارج و عند عدمه بخلاف الموجبة المهملة، فإنها لا تصدق إلا عند وجوده، و حينئذ فكيف تكون فى قوتها، و حاصل الدفع أن المراد أنها فى قوة السالبة عند وجود موضوع السالبة كما فى هذه التى مثل بها المصنف و هذا لا ينافى أنها عند عدمه لا تكون فى قوتها، بل أعم (قوله: بمعنى أنهما متلازمان) أى: أن معنى كون الموجبة المهملة المعدولة المحمول فى قوة السالبة الجزئية أنهما متلازمان فى الصدق أى: التحقق فكلما تحقق معنى إحداهما تحقق معنى الأخرى، ثم إن ما ذكره الشارح من تلازمهما فى الصدق بيان للواقع و إلا فيكفى فى ثبوت المدعى استلزام الموجبة المعدولة للسالبة الجزئية فقط (قوله:
نحو لم يقم بعض الإنسان) مثال للسالبة الجزئية فمعناها سلب القيام عن بعض أفراد الإنسان، و هذا المعنى يصدق عند انتفاء القيام عن بعض الأفراد دون بعض، و عند انتفائه عن كل فرد (قوله: لأنه قد حكم فى المهملة بنفى القيام) الأولى أن يقول بثبوت عدم القيام لما تقدم من أن الحكم فيها بثبوت نفى القيام لا بنفى القيام، و يمكن أن يجاب بأن المراد بالنفى الانتفاء أى: حكم فيها بانتفاء القيام على أن النفى مصدر المبنى للمفعول،