حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٧
لأن الإفادة خير من الإعادة و بيان لزوم ترجيح التأكيد على التأسيس.
أما فى صورة التقديم فلأن قولنا: إنسان لم يقم- موجبة مهملة؛ أما الإيجاب فلأنه حكم فيها بثبوت عدم القيام لإنسان لا بنفى القيام عنه لأنه حرف السلب وقع جزءا من المحمول، و أما الإهمال فلأنه لم يذكر فيها ما يدل على كمية أفراد الموضوع ...
(قوله: لأن الإفادة خير من الإعادة) فيه نظر؛ لأن الإعادة قد تكون متعينة فيما إذا اقتضى الحال التأكيد كما إذا كان المخاطب منكرا، و ليس معه ما يزيل إنكاره، فإنه يجب التأكيد و الإعادة له، و أجيب بأن كون الإفادة خيرا من الإعادة بالنظر للغالب أو بالنظر لنفس الأمر و قطع النظر عن المقامات و العوارض، إذ الأصل عدم الاعتداد بالعارض، فإن قلت ما ذكره من أن الإفادة خير من الإعادة معارض بأن استعمال كل فى التأكد أكثر، فالحمل عليه راجح، قلت: كثرة استعمالها فى التوكيد ممنوع؛ لأن استعمالها فيه مشروط بإضافتها للضمير و عدم تجردها عن العوامل اللفظية. ا. ه عبد الحكيم.
(قوله: و بيان لزوم ترجيح إلخ) أى: و انعكس المفاد بالتقديم و التأخير بأن كان مفاد التقديم نفى العموم و الشمول، و مفاد التأخير شمول النفى، و بيان مبتدأ خبره محذوف أى: نذكره لك أو ظاهر (قوله: أما فى صورة التقديم إلخ) أى: أما لزوم الترجيح المذكور فى صورة التقديم لو انعكس المفاد بالتقديم و التأخير (قوله: فلأن قولنا إنسان لم يقم) أى: فى المثال الأول قبل دخول كل.
(قوله: موجبة مهملة) كلامه يقتضى أنه يتعين فيها ذلك، و لا يصح أن تكون سالبة و ليس كذلك، بل يصح فيها ذلك إن قدرت الرابطة بعد حرف السلب على حد قولهم فى الإنسان: ليس بكاتب إنها موجبة معدولة إن قدرت الرابطة قبل حرف السلب، و جعلت حرف السلب جزءا من المحمول و سالبة إن قدرت الرابطة. بعد حرف السلب فتكون مفيدة لسلب الربط، و أجيب بأن الرابطة لا يصح تقديرها هنا بعد حرف السلب؛ لأن لم شديدة الاتصال بالفعل فلا يجوز الفصل بينهما فتعين أن تكون موجبة معدولة (قوله: لأن حرف السلب وقع جزءا من المحمول) أى: فهى موجبة معدولة