حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٣
(قيل و قد يقدم) المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى ...
لا يبخل مثلك، و لا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا، و إن اقتضت القواعد جوازه (قوله: قيل و قد يقدم إلخ) قائله ابن مالك و جماعة، و إنما ضعفه المصنف حيث عبر بصيغة التمريض و هو قيل للبحث فى دليله، و إلا، فالحكم مسلم كما يأتى (قوله: و قد يقدم) الواو من جملة المحكى، و هى إما للعطف على ما قبله فى كلام القائل أو للاستئناف، و ما قيل إنه معطوف على مقول قول عبد القاهر عطف تلقين، كما يقال:
سأكرمك، فتقول: و زيدا، أى: قل: و زيدا، فليس بشىء، إذ لا معنى لتلقين القائل للشيخ هذا الكلام، و أيضا لا يطرد فى قول عبد القاهر، و قد يقدم ليفيد تخصيصه فإنه لا يمكن أن يكون فيه لعطف التلقين.
(قوله: المسور بكل) فيه ميل لمذهب المناطقة القائلين الموضوع هو المضاف إليه لفظة كل، و أما هى فهى دالة على كمية الأفراد، و إلا فالنحاة يجعلون كل هى المسند إليه و قوله المسور بكل أى: أو ما يجرى مجراه فى إفادة العموم لجميع الأفراد كأل الاستغراقية، و لفظ جميع، و إنما اشترط أن يكون مقرونا بكل؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يجب تقديمه نحو:
زيد لم يقم و لم يقم زيد لعدم فوات العموم، إذا لا عموم فيه و كذلك إذا لم يكن المسند مقرونا بحرف النفى لم يجب تقديمه نحو: كل إنسان قام، و قام كل إنسان، لعدم فوات العموم فيه بالتقديم و التأخير لحصوله مطلقا قدم المسند إليه أو أخر، و بقى شرط ثالث: و هو أن يكون المسند إليه بحيث لو أخر كان فاعلا بخلاف قولك: كل إنسان لم يقم أبوه، فإنه لو أخر كل إنسان بأن قيل: لم يقم أبو كل إنسان لم يكن فاعلا لفظيا لأخذ المسند فاعله فلا يجب التقديم فى تلك الحالة لعدم فوات العموم؛ لأن العموم حاصل على كل حال سواء قدم المسند إليه أو أخر، بقى شىء آخر و هو أن الكلام فى بيان أحوال المسند إليه مطلقا، و حينئذ فمن أين أخذ الشارح تقييده بما ذكر، و قد يقال أخذ الشارح ذلك من قرينة السياق و فى كلام بعضهم أن الضمير فى قول المصنف، و قد يقدم إن جعل راجعا للمسند إليه فى الجملة كانت كلمة قد للتقليل؛ لأن هذا التركيب قليل بالنسبة لغيره و أن جعل الضمير راجعا للمسند إليه المقيد بما قاله الشارح بقرينة سياق الكلام كانت للتحقيق.