حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٢
(أعون على المراد بهما) أى: بهذين التركيبين؛ لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التى هى أبلغ، و التقديم لإفادة التقوى أعون على ذلك و ليس معنى قوله: كاللازم أنه قد يقدم و قد لا يقدم، بل المراد أنه كان مقتضى القياس أن يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال إلا على التقديم؛ نص عليه فى دلائل الإعجاز
المتبادر من كلامه أن قوله مثلك لا يبخل و غيرك لا يجود تركيب واحد و كلام القوم صريح فى أنهما تركيبان (قوله: أعون على المراد بهما) الباء بمعنى من إن قلت: إن التأخير لا إعانة فيه على المراد؛ لأن التقوى الذى يحصل به الإعانة على المراد إنما يتأتى بالتقديم، و حينئذ فلا وجه للتعبير بأعون، قلت أفعل ليس على بابه أى: لكونه معينا، و قوله: لأن الغرض علة لكونه معينا (قوله: إثبات الحكم) أعنى الجود: و انتفاء البخل عن المخاطب و فى هذا إشارة إلى أنهما من الكناية المطلوب بها نسبة لا المطلوب بها صفة و لا المطلوب بها غير صفة و لا نسبة، بل كان المطلوب بها نفس الموصوف و مثال المطلوب بها صفة قولك: طويل النجاد، فإن المطلوب بها: طول القامة، و مثال المطلوب بها صفة و غير نسبة قولك: حتى مستوى القامة عرض الأظفار فى الكناية عن الإنسان، فإنه غير نسبة و غير صفة (قوله: أبلغ) أى: من التصريح؛ لأنها من باب دعوى الشىء ببينة، إذ وجود الملزوم دليل على وجود اللازم، فقولك: فلان كثير الرماد فى قوة قولك:
فلان كريم؛ لأنه كثير الرماد، و كذلك هنا قولك غيرك لا يجود فى قوة أنت تجود؛ لأن غيرك لا يجود، فالحاصل أن المقصود من التركيبين إثبات الحكم على وجه أبلغ.
(قوله: لإفادته التقوى) علة لقوله أعون مقدمة عليه أى: و التقديم معين على ذلك لإفادته للتقوى، و إنما كان معينا له؛ لأنه من ناحيته؛ لأن الكناية تفيد إثبات الحكم بطريق أبلغ، و كذلك التقرير (قوله: على ذلك) أى: على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ (قوله: إنه كان مقتضى القياس إلخ) أى: و ذلك؛ لأن المطلوب و هو إثبات الجود للمخاطب، و انتفاء البخل عنه يحصل بالكناية، و هى حاصلة مع التأخير كالتقديم، فكان مقتضى القياس أنه يجوز التأخير لحصول المقصود معه (قوله: إلا على التقديم) أى:
فأشبه ما اقتضت القواعد تقديمه حتى لو استعمل غير مقدم عند قصد الكناية بأن قيل