حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٧٠
بأن يراد بالمثل و الغير إنسان آخر مماثل للمخاطب، أو غير مماثل بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية؛ ...
المضاف إلى المثالين و لفظ من زائد فى الإثبات لتضمنه النفى؛ لأنه فى قوة لا مع إرادة تعريض بغير المخاطب و مفهوم كلامه أنه لو أريد التعريض بأن أريد بالمثل أو للغير إنسان معين لم يكن تقديمه كاللازم؛ و ذلك لأن التقديم إنما كان كاللازم عند ارتكاب الكناية لكونه أعون على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ و هو طريق الكناية، و إذا أريد التعريض فلا كناية (قوله: بأن يراد بالمثل) تصوير للمنفى و هو إرادة التعريض، فإذا قلت مثلك لا يبخل مريدا من المثل شخصا معينا جوادا مماثلا للمخاطب، أو قلت غيرك لا يجود مريدا بالغير بخيلا آخر معينا كان الكلام من قبيل التعريض لا من قبيل الكناية؛ لأنه يلزم من نفى بخل شخص معين مماثل للمخاطب نفى بخله و لا يلزم من نفى الجود عن واحد معين ثبوت الجود للمخاطب؛ لأنه يتحقق فى شخص آخر مغاير لذلك المعين و للمخاطب، ثم إن جعل هذا تعريضا فيه نظر، إذ لا تعريض فى الكلام المذكور بذلك الإنسان، بل الكلام موجه نحوه بطريق الاستقامة دون الإمالة إلى عرض و جانب، و إنما يكون التركيب من قبيل التعريض إذا قصد وصف المخاطب بالبخل، و أما على ما ذكره الشارح من إرادة واحد معين بالمثل و الغير فالتركيب ليس كناية و لا تعريضا، و أجيب بأنه ليس المراد بالتعريض الاصطلاحى الآتى فى الكناية و هو الإشارة إلى معنى يفهم من عرض الكلام و جانبه، بل المراد التعريض اللغوى و هو الإشارة على وجه الإجمال و الإبهام و عدم التصريح و لا شك أنك لم تصرح بالمعرض به، بل أجملته و أبهمته، و لهذا الجواب اندفع أيضا ما يقال التعريض من قبيل الكناية فيلزم أن يكون الكلام كناية و غير كناية- و هو باطل، و أجيب عنه أيضا بأن التعريض لا يلزم أن يكون نوعا من الكناية، بل هو أعم من ذلك، إذ قد يكون كناية و مجازا و حقيقة (قوله: إنسان آخر) أى: معين، و قوله مماثل للمخاطب: راجع لقوله بالمثل (قوله: أو غير مماثل) بالإضافة راجع لقوله و الغير (قوله: بل المراد) أى: بقولك مثلك لا يبخل و غيرك لا يجود، و قوله نفى البخل عنه أى: عن المخاطب و هذا إضراب على قوله من غير إرادة
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج١، ص: ٦٧١
لأنه إذا نفى عمن كان على صفته من غير قصد إلى مماثل لزم نفيه عنه و إثبات الجود له بنفيه عن غيره مع اقتضائه محلا يقوم به و إنما يرى التقديم فى مثل هذه الصورة كاللازم (لكونه) أى: التقديم ...
تعريض إلخ، و قوله على طريق الكناية لم يجعل على طريق المجاز من ذكر الملزوم، و إرادة اللازم لجواز إرادة المعنى الحقيقى أيضا (قوله: لأنه إذا نفى إلخ) هذا توجيه للكناية فيه، و بيان للزوم المحقق لها و قوله: لأنه أى: البخل و قوله عمن كان على صفته أى: عن كل من كان على صفة المخاطب؛ لأن معنى مثلك لا يبخل من كان على الصفات التى أنت عليها لا يبخل، و المخاطب من هذا العام؛ لأنه متصف بتلك الصفات، فيلزم أنه لا يبخل؛ لأن الحكم على العام ينسحب على كل فرد من أفراده (قوله: من غير قصد إلى مماثل) أى: بخلاف ما إذا أريد بالمثل معين أى: إنسان آخر غير المخاطب، لا يقال التعليق بالمشتق يؤذن بعلية المشتق منه، و المشتق منه موجود فى المخاطب، فيلزم أنه لا يبخل؛ لأنا نقول الحكم على العموم من غير ملاحظة مماثل معين يفهم منه فى العرف عليه الوصف و هو المماثلة بخلاف ما إذا أريد بالمثل معين أى: إنسان آخر غير المخاطب، و لم يرد العموم فلا يفهم عرفا منه علية الوصف فلا يلزم فيه أن يكون المخاطب لا يبخل؛ لأن الغرض حينئذ مجرد التعبير عن ذلك المعين كما يظهر ذلك لصاحب الذوق السليم. ا. ه سم.
(قوله: و إثبات الجود) عطف على نفى البخل لا على قوله نفيه عنه أى: و المراد من غيرك لا يجود؛ إثبات الجود للمخاطب بسبب نفيه إلخ و هذا توجيه للكناية فى التركيب الثانى، و بيان للزوم المحقق لها، و قوله من غيره أى عن كل مغاير له بخلاف، ما إذا أريد به معين، فإنه لا يلزم انحصار الجود فى المخاطب؛ لأنه يتحقق فى شخص آخر غير المخاطب، و قوله: مع اقتضائه محلا من جملة الدليل و وجه الاقتضاء أن الجود صفة موجودة فى الخارج و كل ما هو كذلك، فلا بد له من موصوف أى: محل يقوم به، ثم إنه ليس له إلا محلان المخاطب و الغير، فإذا انتفى عن الغير تعين أن يقوم بالمخاطب (قوله: فى مثل هذه الصورة) كان الظاهر أن يقول هاتين الصورتين كما لا يخفى، إذ