حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٩
لفظ مثل و غير) إذا استعملا على سبيل الكناية (فى نحو: مثلك لا يبخل و غيرك لا يجود؛ بمعنى: أنت لا تبخل و أنت تجود من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) ...
و قال كاللازم، و الحاصل إنه إنما لم يقل: و مما يرى تقديمه لازما لفظ مثل و غير إذا استعملا على سبيل الكناية إشارة إلى أن القواعد لا تقتضى وجوب التقديم، و لكن اتفق أنهما لم يستعملا فى الكناية إلا مقدمين فأشبها ما اقتضت القواعد تقديمه، حتى لو استعملا بخلافه عند قصد الكناية بأن قيل لا يبخل مثلك و لا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا، و لو اقتضت القواعد جوازه.
(قوله: لفظ مثل و غير) خصهما بالذكر؛ لأنهما المستعملان فى كلامهم، و القياس يقتضى أن يكون ما هو بمعناهما: كالمماثل و المغاير و الشبيه و النظير- كذلك قاله عبد الحكيم.
و كذلك الإضافة للكاف ليست قيدا، بل كذلك مثلى أو مثله، و غيرى و غيره- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: على سبيل الكناية) أى: من إطلاق اسم الملزوم و إرادة اللازم، و بيان ذلك أنك إذا قلت: مثلك لا يبخل فقد نفيت البخل عن كل مماثل للمخاطب أى: عن كل من كان متصفا بصفاته، و المخاطب من هذا العام؛ لأنه متصف بتلك الصفات، فيلزم أنه لا يبخل للزوم حكم الخاص لحكم العام فقد أطلق اسم الملزوم و هو نفى البخل عن المماثل، و أريد اللازم و هو نفيه عن المخاطب، و كذا إذا قيل: غيرك لا يجود؛ لأنه إذا نفى الجود عن الغير على وجه العموم فى الغير انحصر الجود فيه؛ لأن الجود صفة وجودية لا بد لها من محل تقوم به و محلها إما المخاطب أو غيره، و قد نفى قيامها بكل فرد غير المخاطب، فلزم قيامها به، فقد استعمل اللفظ فى المعنى الموضوع له و هو نفى الجود عن كل مغاير و أريد لازمه، و هو إثبات الجود للمخاطب (قوله: مثلك لا يبخل إلخ) المجوز لوقوع مثل و غير مبتدأ تخصيصهما بالإضافة، و إن لم يتعرفا بها لتوغلهما فى الإبهام- قاله الفنرى.
(قوله: بمعنى أنت لا تبخل) و أنت تجود لف و نشر مرتب (قوله: من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) أى: من غير إرادة التعريض بغير المخاطب، و هذا حال من نحو