حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦
هو الثناء باللسان، ...
بعدد المحمود عليه، و أما إنشاء الجميع بصيغة واحدة شرعا فلا استحالة فيه؛ لأنها لإنشاء الثناء بمضمونها لا لإنشاء مضمونها، و منها أن ذلك الإخبار مفيد للحمد؛ لأن الإخبار بأن اللّه مالك لجميع المحامد وصف له بجميل فيكون حمدا، و على هذا فمحل كون المخبر بالشيء ليس آنيا بذلك الشيء ما لم يكن الإخبار فردا من أفراد المخبر عنه كما هنا، و هذا ظاهر إن قلنا: إنها للإخبار بأن اللّه مالك لجميع المحامد، و أما إن قلنا: إنها موضوعة للإخبار بوقوع الحمد للّه من الغير فبقول ذلك الإخبار يستلزم اتصافه تعالى بالكمال فيكون إخبارا باتصافه تعالى بالكمال بواسطة فيكون حمدا بهذا الاعتبار.
(قوله: هو الثناء) أى: الحمد فى اللغة و اقتصر الشارح على تفسير الحمد اللغوى إشارة إلى أن الحمد الذى طلبت البداءة به الحمد اللغوى لا الاصطلاحى، و وجه ذلك كما قال بعض العلماء: أن الحمد العرفى طارئ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و إذا كان كذلك فيحمل الحمد الذى طلب البداءة به على ما كان موجودا فى زمنه و هو الحمد اللغوى، و قد يقال: إن هذا التوجيه لا يصح إلا لو كان المراد اصطلاح طائفة مخصوصة مع أن المراد العرف العام فهو أمر قديم، فالأولى أن يقال: إنما حمل على المعنى اللغوى؛ لأن خبر ما فسرته بالوارد، و الوارد فى الحديث بالحمد للّه بالرفع على الحكاية، و هو يقتضى أن المراد هذا اللفظ، و لو كان المراد العرفى لم يكن للاقتصار على هذا اللفظ وجه.
(قوله: الثناء ... إلخ) أى: الذكر بخير، مأخوذ من أثنيت إذا ذكرت بخير و لو مرة لا من ثنيت إذا كررت، و إلا لزم أن الثناء مرة واحدة لا يقال له حمد، و ليس كذلك، و ضده النثاء بتقديم النون و هو الذكر بشرّ، هذا ما عليه الجمهور، و قال العز بن عبد السّلام [١]
[١] هو شيخ الإسلام و المسلمين و أحد الأئمة الأعلام و سلطان العلماء إمام عصره بلا مدافعة، عبد العزيز بن عبد السّلام بن أبى القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمى. ولد سنة ٥٧٧ أو ٥٧٨ ه و هو فقيه شافعى بلغ رتبة الاجتهاد ولد و نشأ فى دمشق، تولى القضاء و الخطبة لنجم الدين أيوب، من مؤلفاته" التفسير الكبير" و" الإلمام فى أدلة الأحكام" و" قواعد الشريعة" و" الفوائد" ... و كان من أمثال مصر" ما أنت إلا من العوام و لو كنت ابن عبد السّلام" توفى- رحمه اللّه- سنة ٦٦٠ ه- و انظر:
طبقات الشافعية (٤/ ٣٥٤)، و الأعلام للزركلى (٤/ ٢١).