حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٦
ليكون المعنى: شر عظيم فظيع أهر ذا ناب لا شر حقير فيكون تخصيصا نوعيا، و المانع إنما كان من تخصيص الجنس أو الواحد (و فيه) أى: فيما ذهب إليه السكاكى (نظر؛ إذ الفاعل اللفظى و المعنوى) كالتأكيد و البدل ...
و تعظيمه جاء من تنكيره أى: من جعل تنكيره للتعظيم (قوله: ليكون المعنى شر عظيم إلخ) أى: فيصح قولهم: ما أهر ذا ناب إلا شر، أى: إلا شر فظيع أى: عظيم لا شر حقير؛ لأن التقييد بالوصف نفى للحكم عما عداه، كما هو طريقة بعض الأصوليين (قوله: فيكون تخصيصا نوعيا) أى: لكون المخصص نوعا من الشر لا الجنس و لا الواحد.
(قوله: و المانع إنما كان من تخصيص إلخ) أى: إنما كان يمنع من تخصيص الجنس أو الواحد، و حينئذ فلا منافاة بين قول السكاكى: إن فيه مانعا من التخصيص، و بين كلام القوم المفيد أن فيه تخصيصا؛ لأن كل واحد ناظر لجهة، فالقوم ناظرون للتخصيص النوعى و هو المصحح للابتداء و هو غير متوقف على تقدير التقديم من تأخير و السكاكى ناظر لتخصيص الجنس و الفرد اللذين لا سبيل لهما إلا تقدير كون المسند إليه مؤخرا فى الأصل ثم قدم، قال العلامة اليعقوبى، و لا يخفى ما فى هذا الكلام من التحكم حيث التزم تقدير التأخير فى الأصل فى تخصيص الجنس و الفرد دون النوع، فإن اعتبار تقدير الوصف ليتحقق جواز الابتداء مع التخصيص النوعى هو المغنى عن تقدير التقديم فيه و تجويز الابتداء فيهما يمكن بتقدير الوصف أو الموصوف بأن يكون المعنى فى الأفراد مثلا: رجل واحد جاءنى، و فى الجنس مثلا: واحد من جنس الرجال جاءنى (قوله: أى فيما ذهب إليه السكاكى) أى: من دعواه أن التقديم لا يفيد التخصيص إلا إذا كان ذلك المقدم يجوز تقديره مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى فقط، و قدر بالفعل كونه فى الأصل مؤخرا، و من أن رجل جاءنى لا سبب للتخصيص فيه سوى تقدير كونه مؤخرا فى الأصل، و من انتفاء تخصيص الجنس فى: شر أهر ذا ناب (قوله: إذ الفاعل اللفظى) أى: كما فى: زيد قام، و هذا رد لقوله التقديم يفيد الاختصاص (إن جاز إلخ) فإنه يفهم منه أنه يجوز تقديم الفاعل المعنوى دون اللفظى (قوله: كالتأكيد و البدل)