حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٥
لأنه لا يقصد به أن المهر شر، لا شران، و هذا ظاهر (و إذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب إلا شر فالوجه) أى: وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه و قولنا بالمانع من التخصيص (تفظيع شأن الشر بتنكيره) أى:
جعل التنكير للتعظيم و التهويل ...
(قوله: لأنه لا يقصد إلخ) و ذلك لأن هذا الكلام إنما يقال فى مقام الحث على شدة الحزم لدفع هذا الشر، و التحريض على قوة الاعتناء بدفعه لعظمه، و كون المهر شرا لا شرين مما يوجب تساهل المخاطب فى دفعه و قلة الاعتناء، و حينئذ فلا يصلح قصده من ذلك الكلام (قوله: و إذ قد صرح الأئمة إلخ) الظرف متعلق بمحذوف أى و لزم طلب وجه للتخصيص وقت تصريح الإئمة إلخ حيث تأولوه أى: لأنهم تأولوه أى: شر أهر ذا ناب أى: فسروه (قوله: بما أهر ذا ناب إلا شر) أى: و لا شك أن ما و إلا يفيدان الاختصاص (قوله: فالوجه) يجوز أن تكون الفاء للتفريع على متعلق الظرف الذى قدرناه أو أنه أجرى إذ مجرى إن لمرافقته إياه فى الحركة و السكون و عدد الحروف، فأدخل الفاء فى جوابه كما قالوا فى قوله تعالى فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [١] و محصل ما فى المقام أن السكاكى ذكر أن فى:
" شر أهر ذا ناب" مانعا من التخصيص، و النحويون تأولوا هذا الكلام بما أهر ذا ناب إلا شر، و لا شك أن ما و إلا يفيدان الاختصاص، فبين الكلامين تناقض، فأشار المصنف إلى الجمع بين الكلامين بأن التخصيص الذى نفاه السكاكى تخصيص الجنس أو الفرد و ما قاله النحاة تخصيص النوع، فلا منافاة لعدم توارد النفى و الإيجاب على شىء واحد (قوله: أى وجه الجمع إلخ) فى الحقيقة الوجه المطلوب إنما هو لإفادة المثال التخصيص، و إن كان يلزم ذلك الجمع بين الكلامين- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: و قولنا بالمانع من التخصيص) أى: قول السكاكى ذلك؛ لأن قوله: و إذ قد صرح إلخ: من كلامه (قوله: بتنكيره) أى: بسبب تنكيره أى: إن تفظيع شأن الشر
[١] النور: ١٣.