حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٥٠
فجعله من باب: وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [١]) أى: على القول (بالإبدال من الضمير) يعنى: قدر أن أصل: رجل جاءنى: جاءنى رجل على أن رجل ليس بفاعل، بل هو بدل من الضمير فى جاءنى؛ كما ذكر فى قوله تعالى: وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أن الواو فاعل، و الَّذِينَ ظَلَمُوا بدل منه، و إنما جعله من هذا الباب (لئلا ينتفى التخصيص؛ إذ لا سبب له) أى: للتخصيص (سواه) أى: سوى تقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه فاعل معنى، ...
منه أعنى قوله: و إلا فلا يفيد إلا التقوى؛ لأن المستثنى منه
المذكور لم يوجد فيه الشرطان بخلاف هذا فقد وجدوا فيه على ما قرره السكاكى؛ لأنه
إذا أخر كان فاعلا معنى عنده؛ لأنه بدل من الضمير، و حينئذ فلا وجه للتعبير
بالاستثناء، و أجيب بأن التعبير بالاستثناء نظرا للظاهر من أن الفعل عند التأخير
للنكرة يكون مسندا للظاهر لا للضمير، و إن كان فى الحقيقة ليس استثناء أصلا إذ
النكرة موجود فيها الشرطان غاية الأمر أنه تأويل، ثم إن المراد بالمنكر الذى
استثناه السكاكى المنكر الذى لا يفيد الحكم عليه حال تنكيره و هو الخالى عن مسوغ
للابتداء به؛ لأنه المحتاج إلى اعتبار التخصيص، و أما المنكر الذى يصح الحكم عليه
بدون اعتبار التقديم و التأخير نحو: بقرة تكلمت، و كوكب انقض الساعة، و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [٢] فلا حاجة لاعتبار
التخصيص فيه بالتقديم و التأخير و لا بغيره (
حرف زيد ليؤذن من أول وهلة أن الفاعل جمع، و كذا على جعل الذين خبر مبتدأ محذوف أى: هم أو نصبا على الذم فلا يكون المنكر مثل: وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (قوله: و إنما جعله) أى: المنكر، من هذا الباب أى: باب و أسروا النجوى بتقدير كونه مؤخرا فى الأصل على أنه بدل، فقدم لإفادة الاختصاص (قوله: لئلا ينتفى التخصيص)
[١] الأنبياء: ٣.
[٢] القيامة: ٢٢.