و اقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه و بين
تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله (و كذا من: لا تكذب أنت) يعنى: أنه أشد
لنفى الكذب من:
لا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا (لأنه) أى: لأن لفظ أنت ...
مسند مرتين مرة إلى المبتدأ و مرة إلى الضمير المستتر فهو بمثابة
أن يقال: أنت لا تكذب- أنت لا تكذب.
قال العلامة اليعقوبى: و قد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا
يخلو عن التقوى؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين، لكن فرق بين أن يكون الشىء مقصودا
بالذات و أن يكون حاصلا بالتبع.
(
قوله: و اقتصر
المصنف على مثال التقوى) أى: و لم يذكر مثال التخصيص أيضا مع أن الفعل المنفى يحتاج
لمثالين (قوله: ليفرع
إلخ) قد يقال إن
التفريع المذكور متأت مع ذكر مثال التخصيص أيضا بأن يذكر مثال التخصيص، ثم مثال
التقوى، ثم يفرع عليه ذلك إلا أن يقال قصد المصنف الاقتصار على أحد المثالين
اختصارا؛ لأنه معلوم من أول الكلام أن النفى يأتى لهما، فلما دار الأمر بين ذكر
أحدهما اقتصر على مثال التقوى ليفرع عليه، و حينئذ فقول الشارح، و اقتصر إلخ
معناه: و اقتصر على مثال التقوى أى: و لم يقتصر على مثال التخصيص، و ليس معناه: و
لم يذكرهما جميعا، بقى شىء آخر: و هو أنه قد يقال: إن هذا المثال الذى ذكره
المصنف مثال للأمرين لصلاحيته لذلك، لكن المصنف اقتصر فيه على بيان التقوى حيث
قال: فإنه أشد، لأجل أن يفرع عليه الفرق بين التقوى و تأكيد المسند إليه؛ لأنه محل
اشتباه باعتبار أن كلا فيه دلالة على عدم الكذب، و محتو على ضمير المخاطب مرتين، و
ترك بيان حال الآخر و هو التخصيص لظهوره، إذا علمت ذلك فقول الشارح و اقتصر إلخ،
أى: أنه لم يبين التمثيل إلا بالتقوى باعتبار قوله: فإنه أشد إلخ، و ليس المراد
أنه لم يورد مثال التخصيص لما علمت أن المثال المذكور صالح لهما. قرره شيخنا
العدوى.
(قوله: و كذا من
لا تكذب أنت) أى: و كذا هو
أى: أنت لا تكذب أشد فى نفى الكذب من لا تكذب أنت (قوله: مع أن فيه) أى فى لا تكذب أنت تأكيدا أى:
|