حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٤
..........
الصادق، فإن قلت: إن كلا من مصاحبة الاسم و الاستعانة به من تتمة الخبر؛ لأنه قيد ملاحظ فيه، و القيد محط القصد نفيا و إثباتا، و حينئذ فمقتضى الظاهر أن يلتفت للقيد و هو مستعينا، و لا شك أن الاستعانة يتوقف حصولها على النطق به، و حينئذ تكون الجملة إنشائية، و أجيب بأنهما و إن كانا من تتمة الخبر لكنهما ليسا بجزءين منه بل من متعلقاته الخارجة عن حقيقته و قيد فيه، و إن توقف مضمون الخبر المطلوب شرعا عليهما إلا أن ذلك التوقف لا يقتضى الجزئية كتوقفه على الحال فى نحو قامُوا كُسالى [١]، وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [٢]و الحاصل أن القيود و إن كانت محلا للقصد، لكنها لا تخرج عن كونها فضلات و الذى يوصف بالخبر و الإنشاء إنما هو العمد لأنها ركنا الإسناد، و المقصود بالذات إنما هو المسند و المسند إليه لكن يرد على هذا" متى ضربت" فإنها جملة إنشائية مع أن أداة الاستفهام فضلة، و حينئذ فلا يصح أن يقال: إن الذى يوصف بالخبر و الإنشاء هو العمد، و أجيب بأن محل كون الفضلات لا ينظر إليها ما لم يكن لها تأثير، و متى أثرت فى الجملة الإنشاء لكونها عريقة فى الاستفهام المنافى للخبر بخلاف الاستعانة مثلا فإنها لا تنافى الإخبار بالتأليف، و أجيب عن أصل الإشكال بجواب ثان، و هو أن المأخوذ من كلام المحققين أن المعتبر فى إنشائية الكلام و خبريته إنما هو صدره لا عجزه، و إن كان عمدة كما فى" زيد اضربه" فقالوا: إن هذه جملة خبرية نظرا إلى الصدر مع أن" اضربه" إنشاء و عمدة، فكيف بالعجز هنا مع كونه غير عمدة، و يحتمل أن تكون جملة البسملة إنشائية نظرا للعجز و هو الاستعانة؛ لأنه لا يتوقف حصولها على النطق بها، إن قلت: إن هذا العجز فضلة، و المنظور له فى الإنشائية و الخبرية إنما هو العمدة قلت: قد نظروا هنا إلى أن القيود محط القصد ثم اعلم أن جعلها إنشائية باعتبار العجز متوقف على جعل إضافة اسم اللّه بيانية، و يقال: إن كل حكم ورد على اسم فهو وارد على مدلوله، و أما إن جعلناها حقيقية، و أن المراد بالاسم المسمى و من الجلالة اللفظ، فلا يصح أن تكون إنشائية؛ لأن الاستعانة بالذات لا تتوقف
[١] النساء: ١٤٢.
[٢] الدخان: ٣٨.