حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٩
فقد يأتى التقديم للتخصيص، و قد يأتى للتقوى، فالأول نحو: أنت ما سعيت فى حاجتى؛ قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى، و الثانى (نحو: أنت لا تكذب) و هو لتقوية الحكم المنفى و تقريره (فإنه أشد لنفى الكذب من: لا تكذب) لما فيه من تكرر الإسناد المفقود فى: لا تكذب، ...
المسألة و هو عطف على محذوف أى: فقد يأتى لكذا و كذا إذا كان الفعل
مثبتا، و المشار إليه بكذا لبيان المذكور فى: أنا سعيت و فى: هو يعطى الجزيل، و
المعنى و كهذا التمثيل الذى فيه مثبت التمثيل إذا كان الفعل منفيا (
و كذا إذا كان منفيا، مستفاد من قوله السابق: و إلا إلخ، لشموله له، فكان يكفيه هنا ذكر الأمثلة فقط لما إذا كان الفعل منفيا، و لعله إنما ذكره لزيادة التوضيح ا. ه سم.
(قوله: نحو أنت ما سعيت إلخ) مثله أنا ما قلت هذا، فالتقديم فيه مفيد للتخصيص فهو مثل أنا ما قلت هذا، كما مرّ. نعم يفترقان من جهة أن ما أنا قلته إنما يلقى لمن اعتقد ثبوت القول، و أصاب فى ذلك، و لكنه أخطأ فى نسبته للمتكلم إما انفرادا أو على سبيل المشاركة، و أما أنا ما قلته فإنه يلقى لمن اعتقد عدم القول، و أصاب فى ذلك، و نسبه لغير المتكلم، و لكنه أخطأ فى ذلك (قوله: قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى) أى: و إثبات السعى لغيره (قوله: لتقوية الحكم المنفى) الأولى حذف المنفى؛ لأن الحكم المنفى هو الكذب، و ليس المراد تقوية الكذب المنفى، و إنما المراد تقوية نفى الكذب، يدل لذلك قول المصنف: فإنه أشد لنفى الكذب، و لم يقل أشد للكذب المنفى، فلو قال: لتقوية الحكم و حذف المنفى كان صحيحا؛ لأن المراد بالحكم حينئذ نفى الكذب و كذا لو قال تقوية نفى الحكم؛ لأن المراد بالحكم حينئذ المحكوم به و هو الكذب إلا، أن يجاب بأن مراد الشارح المنفى من حيث نفيه، فالملحوظ حينئذ نفيه لا ذاته (قوله: فإنه أشد) هذا تعليل لكون أنت لا تكذب مقيدا للتقوى، و قوله أشد أى أقوى، ثم إن أفعل ليس على بابه؛ لأن لا تكذب ليس فيه شدة لنفى الكذب، بل مفيد لنفى الكذب (قوله: لما فيه من تكرر الإسناد) أى: لأن الفعل فى أنت لا تكذب