حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٦
(و لا: ما أنا ضربت إلا زيدا) لأنه يقتضى أن يكون إنسان غيرك قد ضرب كل أحد سوى زيد؛ لأن المستثنى منه مقدر عام و كل ما نفيته عن المذكور على وجه الحصر يجب ثبوته لغيره تحقيقا لمعنى الحصر؛ إن عاما فعام، و إن خاصا فخاص، و فى هذا المقام مباحث نفيسة و شحنا بها الشرح (و إلا) أى: و إن لم يل المسند إليه حرف النفى بأن لا يكون فى الكلام حرف نفى، أو يكون حرف النفى متأخرا عن المسند إليه ...
الذى وقع عليه النفى من العموم أو الخصوص، و أخطأ فى تعيين الفاعل
كما يشهد بذلك الذوق و السليقة السليمة، فمنع ذلك بأن يقال: يمكن أن يقال لمن اعتقد
رؤية غير المتكلم لبعض الآحاد لكفاية ذلك فى تحقق اختصاص المتكلم بهذا النفى غير
ناهض، و تحصل أن هذا المثال و هو: ما أنا رأيت أحدا إن قيل جوابا لشخص اعتقد وقوع
رؤيتك لكل أحد غير صحيح باعتبار استعمال البلغاء؛ لأن التركيب المفيد لتخصيص
المتكلم بالنفى إنما يقال فى عرفهم لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه الذى وقع عليه
النفى من العموم أو الخصوص، و أخطأ فى تعيين فاعله، و إن قيل جوابا لمن اعتقد
رؤيتك لبعض الآحاد مخطئا فى وقوع هذه الرؤية منك فهو صحيح (
فلو كان المستثنى منه يقدر خاصا صح الكلام كما فى نحو: ما أنا قرأت إلا الفاتحة، فإنه يفيد أن إنسانا غيره قرأ كل سورة إلا الفاتحة و هذا صحيح (قوله: على وجه الحصر) أى: كما هنا؛ لأن ما و إلا يفيدان الحصر (قوله: بأن لا يكون إلخ) بقى ما إذا كان حرف النفى مقدما إلا أنه مفصول من المسند إليه و هو داخل تحت قوله: و إلا بالنظر لقوله أولا أى: وقع بعدها بلا فصل فكان على الشارح زيادة ذلك، و قد يجاب بأن مراد الشارح- فيما تقدم بالتقييد بعدم الفصل- تفسير مفهوم الولى فى الاصطلاح لا تفسير المراد، إذ المراد بقوله سابقا إن ولى المسند إليه حرف النفى وقع بعدها كان بينهما