حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٣
(نحو: ما أنا قلت هذا؛ أى: لم أقله مع أنه مقول لغيرى) فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم و ثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه ...
(قوله: ما قلت هذا) أى: فأنا: مبتدأ، و قلت خبر، و قدم المسند إليه فى هذا الكلام لأجل
إفادة اختصاصه بانتفاء هذا القول عنه أى: أن انتفاء هذا القول مقصور علىّ و ثابت
لغيرى و هذا الغير الذى ثبت له ذلك القول ليس كل غير، بل غير مخصوص و هو من توهم
المخاطب شركته معك أو انفرادك به دونه كما قال الشارح (
و قد يقال ما فى المتن هو الأصل، و قد يخالف لقرينة. كذا أجاب بعضهم، لكن قد يقال: مقتضى قول الشارح فى المطول، و لا يقال هذا الكلام أعنى ما أنا قلت هذا إلا فى شىء ثبت عند المخاطب أنه مقول لغيرك و أنت تريد نفى كونك القائل فقط لا نفى القول مطلقا إذ لا نزاع فيه، بل فى قائله أن هذا البحث لا يرد و أن المخاطب إذا نسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره لا يقول له ما أنا فعلت، بل أنا ما فعلت- فتأمل. (قوله: فالتقديم يفيد) أى: بالمنطوق، و قوله و ثبوته أى: و يفيد بالمفهوم ثبوته (قوله: على الوجه إلخ) متعلق بقوله و ثبوته، و قوله: الذى نفى أى: الفعل، و قوله عنه أى: عن المتكلم، و كان الواجب أن يزيد قوله عليه بعد عنه بأن يقول: على الوجه الذى نفى عنه عليه؛ لأن عائد الموصول أو موصوف الموصول إذا كان مجرور إلا يحذف إلا بشروط منها أن يكون الموصول أو موصوفة مجرور بما جر العائد، و أن يتحد متعلقهما معنى أو لفظا و معنى و لم يتحدا هنا متعلقا؛ لأن متعلق أحدهما ثبوت و متعلق الآخر نفى كما هو ظاهر- فتأمل.
(قوله: من العموم أو الخصوص) بيان الوجه فإذا كان النفى عاما أو خاصا كان الثبوت كذلك، و مثال العموم قولك: ما أنا رأيت أحدا، فإن الذى نفى عن المسند إليه رؤية كل أحد، و الذى أثبت لغيره رؤية كل أحد، و لا شك أن كل أحد