حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣
بالنبىّ و آله عليه و عليهم أفضل الصلاة و السّلام.
فجاء بحمد اللّه كما يروق النواظر، و يجلو صدأ الأذهان، و يرهف البصائر، و يضىء ألباب أرباب البيان. و من اللّه التوفيق و الهداية، و عليه التوكل فى البداية و النهاية، و هو حسبى و نعم الوكيل.
(بسم اللّه الرحمن الرحيم)
(قوله: بالنبيّ) متعلق بمحذوف أى: و أطلب ما ذكر حال كونى متوسلا بالنبيّ، و من توسل به لم يخب.
(قوله: فجاء بحمد اللّه) عطف على قوله سابقا فانتصبت لشرح هذا الكتاب أى: فجاء هذا الشرح حال كونه ملتبسا بحمد اللّه. (قوله: كما يروق) بضم الياء و سكون الراء و كسر الواو أى: يعجب أى: جاء حال كونه مشابها لشيء يروق، و إذا كان مثل الشيء الموصوف بهذه الصفات كان متصفا بها فكأنه قال: فجاء على حالة تعجب النواظر.
(قوله: صدأ الأذهان) شبّه" الأذهان" بشيء نفيس كذهب عليه صدأ تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية، و إثبات" الصدأ" تخييل (قوله: و يرهف) أى: يحد البصائر، و هو جمع بصيرة، و هى عين فى القلب، و شبّه" البصائر" بسيف غير حاد لا يقطع شيئا على طريق المكنية، و إثبات" يرهف" بمعنى يحد تخييل.
(قوله: و يضيء) أى: ينور عقول أرباب البيان بمعنى أنه يذهب ما فيها من الاسوداد، و" البيان" هنا يحتمل أن يراد به العلم الآتي، و يحتمل أن المراد به المنطق الفصيح المعرب به عما فى الضمير.
(قوله: و من اللّه التوفيق) أى: و التوفيق و الهداية أطلبهما من اللّه لا من غيره.
(قوله فى البداية) أى: فى ابتداء هذا التأليف و فى انتهائه.
(قوله: بسم اللّه الرحمن الرحيم) هذه الجملة يصح أن تكون خبرية باعتبار صدرها و هو أؤلف؛ لأن التأليف لا يتوقف تحققه فى الخارج على النطق بها بل يجوز حصوله خارجا و يكون ذلك اللفظ حكاية عما تحقق فى الخارج كما هو شأن الخبر