حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢
فجعلته خدمة لسدته التى هى ملتثم شفاه الأقيال، و معول رجاء الآمال، و مبوأ العظمة و الجلال؛ لا زالت محط رحال الأفاضل، و ملاذ أرباب الفضائل، و عون الإسلام، و غوث الأنام، ...
(قوله: فجعلته) الفاء للسببية أى: فبسبب هذا القصد جعلته أى: هذا الشرح المختصر، و قوله:" خدمة" أى: ذا خدمة أو خادما إذ الخدمة السعاية فى مراد المخدوم.
(قوله: لسدته) هى العتبة فى الأصل، و المراد بها هنا الذات فلا حاجة لتقدير صاحب فيما يأتي، و أما إن بقيت على معناها الأصلى فنحتاج إلى تقدير صاحبها فيما يأتي، و قوله:" ملتثم" أى: محل التثام، و" الشفاه" جمع شفة، و" الإقيال" جمع قيل- بفتح القاف و سكون الياء- و هو فى الأصل ملك حمير- قبيلة باليمن- و المراد به هنا مطلق ملك، و إذا كانت تلك السدة أى: العتبة ملتثما للملوك، فهى ملتثم لغيرهم بالأولى أى:
أن هذه العتبة شأنها أن يقبلها الملوك و غيرهم لعظم صاحبها. و (قوله: معول) أى: و التى هى معول أى معتمد رجاء الآمال؛ شبّه الآمال بأشخاص طالبين استعارة بالكناية، و" الرجاء" تخييل أى: أن ما ترجوه الآمال و تطلبه لا يعول فى تحصيله على أحد إلا على هذه السدة، أو الكلام على حذف مضاف أى: معول رجاء أهل الآمال، و حينئذ فلا استعارة.
(قوله: و مبوأ العظمة) أى: و التى هى منزل العظمة و الجلال و محلهما، و العظمة و الجلال إما بمعنى التعظيم و الإجلال أو باقيان على حالهما، و المعنى: أن تلك السدة محل أقام فيه العظمة و الجلال. (قوله: لا زالت) أى تلك السدة بمعنى ذات الملك أو المراد لا زال صاحبها بناء على أن المراد بالسدة معناها الأصلى، و هو العتبة. (قوله:
محط رحال الأفاضل) أى: محالا لانحطاط رحال الأفاضل عند انتهاء أسفارهم لكونها مقصودهم فى ارتحالهم لطلب أفضالها. (قوله: و ملاذ) أى: و لا زالت ملاذا و ملجأ لأصحاب الفضائل أى: الأخلاق الحميدة التى يتمدح بها. (قوله و عون الإسلام) أى:
و لا زالت معينة لأهل الإسلام بأن تجلب لهم كل نفع. (قوله و غوث الأنام) أى: و لا زالت مغيثة للأنام من حوادث الدهر، و فى دفع الضرر.