حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١١
بل بدل الكل أيضا لا يخلو عن إيضاح و تفسير و لم يتعرض لبدل الغلط؛ لأنه لا يقع فى فصيح الكلام.
قال العلامة السيد: يحتمل أنهما بمعنى واحد و يحتمل أن يكون الأول
أى التفصيل بعد الإجمال إشارة إلى بدل البعض، فإن الكل جملة الأجزاء و التفصيل
ناسبها، و الثانى أى: التفسير بعد الإبهام إشارة إلى بدل الاشتمال، فإن الأول فيه مبهم
يحتاج إلى تفسير كما عرفت، و يحتمل أن يكون الأول نظرا للمقصود فى نفسه، فإنه كان
مجملا ثم فصل، و الثانى نظرا إلى المخاطب، فإنه أبهم عليه المقصود أولا، ثم أزيل
إبهامه (
أى: و لم يتعرض لبدل البداء أيضا و هو أن تذكر المبدل منه عن قصد، ثم يبدو لك ذكر البدل، فتوهم أنك غالط و هذا يعتبره الشعراء كثيرا مبالغة و تفننا، و شرطه أن يرتقى من الأدنى إلى الأعلى كقولك: هند نجم بدر، أو بدر شمس، فكأنك و إن كنت متعمدا فى الأول ذكر النجم تغلط نفسك، و تريد أنك لم تقصد إلا تشبيهها بالبدر؛ لأن حكمه حكم المعطوف ببل فأدخل اعتباره فيه. قاله ابن يعقوب.
(قوله: لأنه لا يقع فى فصيح الكلام) أى: إنه لا يقع فيه إذا كان عن غلط حقيقى، و أما إذا كان عن تغالط بأن ترتكب عمدا صورة الغلط فلا مانع من وقوعه فى الفصيح، و هو بدل البداء المتقدم.
و فى الفنارى: قد يناقش فى عدم وقوع بدل الغلط فى فصيح الكلام بأنه تدارك الغلط، و أنه لا ينافى الفصاحة بالمعنى السابق فهو كقولك: جاءنى زيد، بل عمرو، نعم لا يقع فى كلام اللّه لا لأنه يستلزم عدم الفصاحة، بل لعدم جواز وقوع الغلط عليه سبحانه
[١] الفاتحة: ٦، ٧.