حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١٠
بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره؛ و لهذا صرحوا بأن نحو: جاءنى زيد أخوه بدل غلط، لا بدل اشتمال كما زعم بعض النحاة، ثم بدل البعض و الاشتمال، ...
حيث هى ذات، و إنما إعجابها من الأوصاف، فالمتبوع مشعر بالتابع على
سبيل الإجمال (
كالحمار، فهو يطلبه إجمالا (قوله: و لهذا) أى: و لأجل قولنا يجب إلخ.
(قوله: بدل غلط) أى بدل سببه الغلط بأن كان قاصدا التلفظ بالأخ فالتفت لسانه لذكر زيد غلطا، فأتى بمقصوده بعد ذلك (قوله: لا بدل اشتمال) أى: لأن المتبوع ليس مشعرا بالتابع، إذ لا يصح أن يطلق زيد و يراد أخوه أى: و لا يصح أن يكون بدل كل لاشتماله على ضمير المبدل منه، و مثل: جاءنى زيد أخوه فى كونه بدل غلط لا بدل اشتمال ضربت زيدا غلامه؛ لأن ضرب زيد، لا إشعار له بضرب غلامه و كذا قتل الأمير سيافه، و بنى الأمير و كلاؤه؛ و ذلك لأن بدل الاشتمال شرطه أن لا يستفاد البدل من المبدل منه تعيينا، بل لا بد و أن تبقى النفس مع ذكر الأول متوقفة على البيان للإجمال الذى فيه، و لا إجمال فى الأول هنا، إذ يفهم عرفا من قولك: قتل الأمير أن القاتل سيافه، و كذا يقال فى الباقى.
(قوله: كما زعم بعض النحاة) راجع للمنفى، و المراد بالبعض: ابن الحاجب و جوز العصام فى أطوله أن يكون الشرط المتقدم شرطا لاعتبار بدل الاشتمال عند البليغ لا لتحققه (قوله: ثم بدل إلخ) مراده الاعتراض على المتن بأنه كان من حقه أن يقول كما قال غيره لزيادة التقرير و الإيضاح، فيجاب بأن التقرير يستلزم الإيضاح فهو ليس بمقصود، بل حصل تبعا للمقصود بالذات و هو زيادة التقرير بخلاف عطف البيان، فإن المقصود بالذات الإيضاح أو ما جرى مجراه (قوله: لا يخلو عن إيضاح) أى: لما فيه من التفصيل بعد الإجمال، و قوله و تفسير لما فيه من التفسير بعد الإبهام- كذا فى المطول.