حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٥
مع أنه ليس اسما مختصا بها، و قد يجىء عطف البيان لغير الإيضاح، كما فى قوله تعالى:
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [١] ذكر صاحب الكشاف أن البيت الحرام عطف بيان للكعبة؛ جىء به للمدح لا للإيضاح كما تجىء الصفة لذلك.
كان المسح حراما (
(قوله: لا للإيضاح) أى: لأن الكعبة اسم مختص ببيت اللّه لا يشاركه فيه شىء، فإن قلت: إن النحاة جعلوا عطف البيان بعد المعرفة للإيضاح قلت هذا بالنظر للغالب، أو يقال المراد بقوله لا للإيضاح يعنى التحقيقى، فلا ينافى أنه للإيضاح التقديرى، و حينئذ فلا ينافى جعل النحاة عطف البيان بعد المعرفة للإيضاح، و مما يدل لذلك ما ذكره العصام فى الأطول: من أن الإيضاح لازم لعطف البيان إلا أنه إما تحقيقى أو تقديرى، و ذلك إذا كان المتبوع لا إبهام فيه نحو: أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ [٢]، فقوم هود بيان لعاد مع كونه علما مختصا بهم لا إيهام فيه أتى به لدفع الإبهام التقديرى إما من تقدير اشتراك الاسم بينهم و بين غيرهم، و إما من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياه فيما اشتهروا به من العتو و الفساد، فإن قلت جعل عاد علما على قوم هود مختصا بهم ينافيه قوله تعالى وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [٣] فإنه يفيد
[١] المائدة: ٩٧.
[٢] هود: ٦٠.
[٣] النجم: ٥٠.