حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٢
[أغراض عطف البيان]
(و أما بيانه) أى: تعقيب المسند إليه بعطف البيان ...
الأمر الثانى: أنه يقتضى أن التوكيد بكل و أخواته يدفع توهم المجاز
العقلى مع أنه إنما يدفع توهم المجاز اللغوى، و ذلك أنه إذا أريد باسم الكل البعض
كان فى الكلام مجاز لغوى من باب إطلاق اسم الكل و إرادة البعض، و إذا أريد بالفعل
المسند إلى الكل الفعل المسند إلى البعض كان فى الكلام مجاز عقلى، و التوكيد بكل و
أخواته إنما يدفع المجاز اللغوى دون العقلى؛ لأنك إذا قلت: جاءنى القوم كلهم فهم
منه الشمول فى آحاد القوم قطعا، و اندفع المجاز اللغوى و لا يلزم من ذلك شمول
النسبة لتلك الآحاد لاحتمال أن يكون الفعل المنسوب إلى الجميع صادرا عن بعضهم فى
الواقع و ينسب لكل فرد على سبيل المجاز العقلى. و قد أجيب عن الأمر الأول بأن كلام الماتن ليس خاصا بتوهم عدم
الشمول فى المسند إليه، بل يصح أن يجعل متناولا لتوهم عدم الشمول فى النسبة أيضا،
و قد أشار إليهما الشارح، فأشار إلى الأول بقوله: إلا أنك لم تعتد بهم، و أشار إلى
الثانى بقوله: أو أنك جعلت إلخ، فيندرج التجوز اللغوى و العقلى فى كلامه، و يندفع
كل من التجوزين بذلك التأكيد، و على هذا فقول المصنف أولا أو لدفع توهم التجوز أى:
اللغوى أو العقلى مقيد بغير المجاز العقلى و اللغوى فى الشمول. و أجيب عن الأمر الثانى: بأنا لا نسلم أن كل و أخواته لا يؤكد بها
لدفع توهم المجاز العقلى، بل يؤكد بها لذلك و لا نسلم أن الشمول فى آحاد القوم لا
يستلزم شمول النسبة لتلك الآحاد ألفاظ الشمول المؤكد بها تقتضى أن يكون ما نسب
إليه عاما لأجزائه شاملا لها، بخلاف قولك جاء كل القوم فإنه إنما يفيد الإحاطة و
الشمول فى آحاد القوم، لا فى النسبة. أفاده العلامة عبد الحكيم. [بيان المسند
إليه]: (قوله: و أما بيانه) المراد بالبيان هنا المصدرى أى: كشفه و إيضاحه، و المراد كشفه بعطف
البيان بقرينة المقام، فقول الشارح أى: تعقيب المسند إليه بعطف البيان