كقوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ
بِجَناحَيْهِ [١] حيث وصف دابة
و طائرا بما هو من خواص الجنس لبيان أن القصد منهما إلى الجنس دون الفرد، ...
و بين المخصص أن الغرض من المبين للمقصود بيان أحد محتملات اللفظ و
رفع غيره من محتملاته، و الغرض من المخصص بيان أحد أفراد المعنى و رفع غيره من
الأفراد، فإذا قلت:
رجل تاجر عندنا ارتفع بالوصف الفقيه مثلا و هو أحد أفراد معنى
الرجل، فإنه موضوع للذكر البالغ و هو أمر كلى تحته أفراد الفقيه أحدها.
إن قلت النعت المخصص كما يرفع به أحد أفراد المعنى الواحد يبين به
أحد محتملات اللفظ و يرفع به غيره من محتملاته كما فى: زيد التاجر عندنا فيلزم أن
يكون الوصف المبين للمقصود أحد قسمى المخصص، قلت: رفع المخصص للاحتمال مخصوص
بالمعارف و الوصف المبين لمقصود إنما يكون لنكرات، و حينئذ فاللازم المذكور ممنوع (
قوله: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) أى: سواكم بقرينة قوله: أمثالكم؛ لأن المماثل غير المماثل أفاده فى
الأطول (قوله: حيث وصف) أى: لأنه وصف إلخ، فهذا علة لكون النعت
هنا مبينا للمقصود من المسند إليه، و بيان ما ذكره الشارح أن النكرة فى سياق النفى
تفيد العموم و الاستغراق، لا سيما إذا اقترنت بمن الزائدة، لكن يجوز أن يراد هنا
الاستغراق العرفى بأن يراد دواب أرض واحدة و طيور جو واحد، فذكر الوصف المختص
بالجنس دون المختص بطائفة لينبه على أن المراد دواب أى أرض كانت من الأرضين السبع،
و طيور أى جو كان، فقد أفاد الوصف بهذا الاعتبار زيادة التعميم، و أن المراد
الاستغراق الحقيقى فيتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع، و كل طائر من طيور
الآفاق و الأقطار المختلفة (قوله: بما هو من خواص الجنس) أى: و هو الكون فى الأرض بالنظر لدابة
و الطيران بالجناحين بالنظر لطائر، فإن هذا نسبته إلى جميع أفراد الجنس على السواء
و لا يختص به فرد (قوله: إلى
الجنس) أى: متوجه
إلى الجنس فهو متعلق بمحذوف، و المراد متوجه إلى الجنس المتحقق فى كل فرد (قوله: دون الفرد) فيه أن
[١] الأنعام: ٣٨.
|