حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩
و العناد، رافع منار الشريعة النبوية، ناصب رايات العلوم الدينية، خافض جناح الرحمة لأهل الحق و اليقين، ...
و" الظلم" تخييل، و بين" الظلم" و" الظلم" الجناس المصحف شكلا، و أما بين" خليفته" و خليقته فالجناس المصحف لفظا أو المضارع (قوله: و العناد) قيل: هو الميل عن الحق، و عدم الانقياد إليه، و قيل: هو المكابرة أى إنكار الحق بعد العلم به. (قوله: رافع منار الشريعة إلخ)" الشريعة" هى الأحكام الشرعية شبهت بمسجد على طريق المكنية، و" المنار" تخييل أو أن رفع منار الشيء يستلزم إظهار الشيء، فأطلق اسم الملزوم و أريد اللازم، و المعنى: أن الشريعة بعد أن كانت مهملة تقريرا أو عملا رفع شأنها و أظهرها بكثرة تقريرها، و حمل الناس على العمل بها أو أنه شبّه أدلة الشريعة ب" منار"، و استعار اسم المشبه به للمشبه على طريق المصرحة، و حينئذ فالمراد أن أدلة الشريعة انخفضت، و هذا الملك رفعها بالتفات الناس إليها. (قوله: ناصب رايات ... إلخ) المراد بنصبها رفعها، و" الرايات" جمع راية؛ بمعنى العلم، و إضافة" رايات" للعلوم من إضافة المشبه به للمشبه أى: أنه رافع للعلوم الدينية التى هى كالرايات بجامع أن كلّا بهجة لأهله، أو شبّه العلوم الدينية بجيش عظيم بجامع حصول المقصود بكل استعارة مكنية، و" الرايات" تخييل. (قوله: خافض جناح ... إلخ) فى ضمير" خافض" استعارة بالكناية شبّه الملك بطائر يخفض جناحه على أفراخه بجامع الشفقة و الحنو تشبيها مضمرا فى النفس، و" الجناح" تخييل، و" الخفض" ترشيح، و الأول مستعار للجانب، و الثانى للين، و إضافة" جناح" إلى" الرحمة" لمجرد الملابسة إذ الرحمة التى هى سبب لخفض ملابسة للجناح، و المعنى: خافض جناحه الملابس للرحمة لأهل الحق أى: لأجلهم أو عليهم، و" الحق" على أنه مصدر مطابقة الواقع للكلام، و على أنه صفة مشبهة الكلام الذى طابقه الواقع، و اليقين هو الاعتقاد الجازم عن دليل، و المعنى: أنه خافض جناحه الملابس للرحمة لأجل العلماء الذين كلامهم مطابق للواقع، و معتقدين ما يقولون اعتقادا جازما عن دليل، و أما أهل الكبر و المعاصى فيتكبر عليهم بمعنى أنه يعرض عنهم و ينكر عليهم حالهم، و ليس المراد أنه يعظم نفسه عليهم.