حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٦
..........
و قيل: الوصف الكاشف فى المثال هو الطويل المقيد بصفته أعنى العريض
و العميق، فإن العريض صفة مخصصة للطويل، و كذا العميق صفة مخصصة له أو للعريض، و
قيل الكاشف هو العميق وحده لاستلزامه الطويل و العريض بلا عكس، و لا يخفى بعد
القولين الأخيرين، و الثانى منهما أبعد من الأول؛ لأنه يلزم أن لا يكون للطويل و
العريض مدخل فى الكشف، و أن يكون ذكرهما استطراديا. قال الشارح فى شرح المفتاح: المراد بالطول أزيد الامتدادين أو
الامتداد المفروض أولا، و بالعرض أنقص الامتدادين، أو الامتداد المفروض ثانيا، و
بالعمق ما يقاطعهما. قال الفنارى: و فيه نظر؛ لأن الأول من تعريفى الطول و العرض يستدعى
أن لا يكون الجسم الذى تساوت امتداداته الثلاثة جسما تأمل. و فى ابن يعقوب: أن
تفسير الجسم بما ذكر إنما هو على المذهب الاعتزالى، و أما عند الحكماء فالجسم هو
ما تركب من الهيولى أى: المادة و الصورة، و عند أهل السنة: ما تركب من جوهرين
فأكثر، أو المتحيز القابل للقسمة، و إن لم يكن فيه عرض و عمق، و أما غير القابل
للقسمة فجوهر فرد و جزء لا يتجزأ، و الفرق بين المذهب السنى و مذهب الحكماء: أن
الصورة عند الحكماء لها دخل فى التركيب و هى جزء الجسم، و عند أهل السنة أن تركيب
الجسم إنما هو من الجواهر الفردة، و الصورة عرض اعتبارى أو حقيقى، و لا مدخل لها
فى جزئية الجسم. اه كلامه. و عبارة السيرامى. (