حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٠
(أى: ذوو عدد كثير) هذا ناظر إلى التنكير (و) ذوو (آيات عظام) هذا ناظر إلى التعظيم، و قد يكون للتحقير، و التقليل معا؛ نحو: حصل لى منه شىء؛ أى: حقير قليل (و من تنكير غيره) أى: غير المسند إليه (للإفراد أو النوعية، نحو: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) أى: كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة ...
العطف يقتضى المغايرة، و قوله إلى أن بينهما أى بين التعظيم و التكثير (قوله: أى ذوو عدد كثير) فيه أن الكثرة مستفادة من جمع الكثرة و هو رسل، فكيف يمثل بهذه الآية لإفادة التنكير للتكثير؟ و قد يجاب بأن المراد بالتكثير المبالغة فى الكثرة، لا أصلها؛ لاستفادته من صيغة الجمع، فالكثرة مقولة بالتشكك، فالمأخوذ من التنكير خلاف المأخوذ من صيغة الجمع.
(قوله: و آيات عظام) لم يقل رسل عظام مع أن مقتضى كون التنوين للتعظيم أن يكون العظم و صفا لهم لا للآيات؛ لأن كون آياتهم عظيمة يستلزم أن يكونوا عظاما فهو من الكناية أطلق الملزوم و أراد اللازم و هى أبلغ من الحقيقة؛ لأن محصلها إثبات الشىء بالدليل (قوله: و قد يكون للتحقير و التقليل) أى: فكما أن التعظيم و التكثير قد يجتمعان و قد يفترقان، فكذلك التحقير و التقليل (قوله: و من تنكير غيره إلخ) لما مثل صاحب المفتاح فى هذا المقام بأمثلة لتنكير غير المسند إليه، و توهم بعضهم أنها أمثلة للمسند إليه، فاحتاج إلى تكلف التأويل، أفاد المصنف أن مراد السكاكى التمثيل لتنكير غيره لئلا يتوهم اختصاص تلك الأمور بتنكير المسند إليه، فقال و من تنكير غيره إلخ (قوله: أى غير المسند إليه) أى: لأن دابة مجرور بالإضافة و ماء مجرور بمن.
(قوله: أى كل فرد إلخ) حاصل التفسير الأول خلق الشخص من الشخص، فالتنكير فى دابة و ماء للوحدة الشخصية، و حاصل التفسير الثانى أن خلق النوع من النوع، فالتنكير فى دابة و ماء للوحدة النوعية، و أورد على التفسير الأول آدم و حواء و عيسى، و كذلك الغراب و البرغوث و العقرب و الفأر و الدود على ما صرحوا به من أنها قد تخلق من التراب، و أجيب بأن هذا فى حكم المستثنى، و سكت عن استثنائها لشهرة أمرها، و قيل: إن الكلام محمول على الغالب فهو من قبيل تنزيل الأكثر منزلة الكل،