حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٩
بحسب ارتفاع الشأن، و علو الطبقة، و التكثير باعتبار الكميات و المقادير؛ تحقيقا:
كما فى الإبل، أو تقديرا: كما فى الرضوان، و كذا التحقير، و التقليل، و للإشارة إلى أن بينهما فرقا قال: (و قد جاء) التنكير للتعظيم، و التكثير، نحو: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ [١]) مِنْ قَبْلِكَ ...
التحقير، و حينئذ ففى كلام المصنف تكرار (قوله: بحسب ارتفاع الشأن) أى: فهو راجع للكيفيات، و قوله و علو الطبقة أى: المرتبة مرادف لما قبله.
(قوله: باعتبار الكميات) أى: المنفصلة كما فى المعدودات، فالمائة بيضة يقال إنها أكثر من الخمسين باعتبار الكم الذى هو العدد العارض، لذلك المعدود (قوله:
و المقادير) أراد بها الكميات المتصلة كالطول و العرض و العمق، و ذلك فيما عدا المعدودات كالمكيالات و الموزونات، فالعشرة أرطال من السمن مثلا يقال إنها أكثر من ثمانية منه باعتبار ما قام بها من الكم المتصل، و كذا يقال فى العشرة أرادب من القمح و الثمانية منه- كذا قرره شيخنا العدوى.
(قوله: كما فى الرضوان) أى: كالرضا فهو معنى من المعانى فيقدر أن له أفرادا باعتبار متعلقة، فالكميات و المقادير فيه إنما هى باعتبار متعلقاته لا باعتبار نفسه، و حينئذ فالكميات و الكيفيات فيه تقديرية، لكن فى كلام الشارح شىء و هو أن كلام الشارح فى التنكير و الرضوان ذكره المصنف مثالا للتقليل، و حينئذ فلا يناسب قوله كما فى الرضوان إلا أن يقال إن التمثيل به من حيث إن الكميات و المقادير فيه تقديرية فلا ينافى أن التنوين فيه للتقليل كما فعل المصنف أو يقال: إن جعله مثالا للتكثير باعتبار الكميات، تقدير إلا ينافى كونه فى الآية للتقليل فليس المراد بقول الشارح: كالرضوان الرضوان الواقع فى الآية.
(قوله: و كذا التحقير و التقليل) أى: فالأول يرجع للكيفيات لأنه عبارة عن انحطاط الشأن و دنو المرتبة و هو يرجع للامتهان و دناءة القدر، و الثانى يرجع للكميات؛ لأنه عبارة عن قلة الأفراد و الأجزاء إما حقيقة كقولك: فلان رب غيمة، و إما تقديرا كما فى قولك: قد يكون لفلان رضوان عن أهل عدواته (قوله: و للإشارة إلخ) أى: لأن
[١] الحج: ٤٢.