حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧
و وقع بأقلام الحظيات على صحائف الصفائح لنصرة الإسلام منثورا، و هو السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، ...
ترشيحا، و يصح أن تكون الإضافة بمعنى من أى الرميم من الفضائل و الكمالات، و على هذا فيكون" الرميم" استعارة للمضمحل من الفضائل، و الكمالات من الميت المتجوز إليه بالرميم عن العظم البالى، فهو مجاز على مجاز، و هذا أوفق بقوله:" منشورا"؛ فإن النشر للميت جميعه لا لعظمه فقط، و يصح أن يكون من إضافة الصفة للموصوف، فالرميم استعارة كما مر أو من إضافة المشبه به للمشبه، و على هذا فالرميم حقيقة.
(قوله: و وقع) التوقيع فى الأصل الكتابة أريد بها لازمها و هو التأثير، و إضافة" أقلام" إلى" الحظيات" من إضافة المشبه به للمشبه أى: الحظيات التى كالأقلام فى التأثير بها، و" الحظيات"- بضم الحاء بعدها ظاء مشالة ثم ياء مشددة- جمع حظية بالتصغير سهم صغير قدر ذراع ليس فيه نصل، فإن كان فيه نصل قيل له: حظوة بفتح الحاء، و قد تضم، و" الصفائح" جمع صفيحة- بتقديم الفاء- سيوف أعدائه العراض، و إضافة" الصحائف" جمع صحيفة- بتقديم الحاء- بمعنى الورقة إلى" الصفائح" من إضافة المشبه به للمشبه أى: الصفائح التى كالصحائف بجامع أن كلّا يؤثر فيه غيره، و قوله:" لنصرة الإسلام" متعلق ب" وقع"، و المنثور فى الأصل الكلام المكتوب أريد به لازمه و هو التأثير، و المعنى: أن هذا الممدوح أثّر بالسهام الصغيرة الشبيهة بالأقلام فى سيوف أعدائه العريضة الشبيهة بالأوراق تأثيرات و تكسيرات ككتابة كلام منثور، و اختار الشارح التعبير بالحظيات دون الحظوات و دون السهام؛ إشارة لقوة ذلك الملك حيث يقمع الأعداء بالسهام الصغيرة التى لا نصل لها، و تخصيص المنثور بالذكر؛ لأنه أغلب من النظم، و هذا الكلام كناية عن إبطال آلات أعدائه و إضعاف قواهم و عزمهم، و فيه من المبالغة فى مدحه و ذم أعدائه ما لا يخفى حيث جعل لأضعف آلاته التأثير فى أقوى آلات أعدائه فما بالك بأقوى آلاته و أضعف آلاتهم، و بين" الصحائف" و" الصفائح" الجناس المقلوب.
(قوله: السلطان) من السلاطة، و هى القهر. (قوله: الأعظم) أى: لا وزيره.
(قوله: مالك رقاب الأمم) أى: ذواتهم، و إنما عبّر ب" الرقاب"؛ لأن أثر الملك يظهر غالبا فيها