حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٨
لأن الحرف) الدال على الاستغراق كحرف النفى، و لام التعريف (إنما يدخل عليه) أى: على الاسم المفرد حال كونه (مجردا عن) الدلالة على (معنى الوحدة)،
و إنما كان الغرض منها ما تتحقق به؛ لأن أكثر الأحكام المستعملة فى اللغة و الصرف جارية على الماهيات من حيث إنها فى ضمن فرد لا عليها من حيث هى (قوله: لأن الحرف إلخ) حاصل ما ذكره جوابان: أولهما: بتسليم أن الوحدة تنافى التعدد و ثانيهما: منع تنافيهما، و حاصل الثانى أنا لا نسلم أن الوحدة تنافى التعدد؛ لأن الوحدة عدم اعتبار اجتماع أمر آخر معه، و المفرد الداخلة عليه أداة الاستغراق معناه كل فرد فرد بدلا عن الآخر بحيث لا يخرج فرد من الأفراد التى يصدق عليها اللفظ حقيقة أو عرفا، و هذا لا ينافى الوحدة لاتصاف كل فرد بها، إذ كل فرد لم يعتبر فيه ضم شىء آخر معه و ليس معنى المفرد الداخلة عليه أداة الاستغراق مجموع الأفراد حتى يحصل التنافى؛ لأن مجموع الأفراد كل فرد مع اجتماعه مع آخر و هذا ينافى الوحدة و هى عدم اجتماع أمر آخر معه، و حاصل الجواب الأول سلمنا التنافى بينهما لكن أداة الاستغراق المفيدة للتعدد إنما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة كما أن علامة التثنية و الجمع إنما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة، و هذا الجواب مبنى على أن مدلول الاسم المفرد الوحدة بمعنى اعتبار عدم أمر آخر معه و هو الظاهر؛ لأنه فى مقابلة المثنى و المجموع فكما اعتبر فيهما أن يكون آخر معه كذلك يعتبر فى المفرد أن لا يكون آخر معه، و أما الجواب السابق فمبنى على أن الوحدة بمعنى عدم اعتبار أمر آخر معه، لا أنها اعتبار عدم أمر آخر مثله معه، و إذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن الأولى للمصنف تقديم الجواب الثانى على الأول؛ لأن الأول بالتسليم و الثانى بالمنع، و الشأن عند المناظرة تقديم المنع على التسليم- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: مجردا عن الدلالة على معنى الوحدة) أى: فيصير محتملا للوحدة و التعدد؛ لأنه قصد به الجنس و بدخول حرف الاستغراق تعين للتعدد، ثم إن تجرده عن الدلالة على الوحدة بسبب عدم إرادة تلك الدلالة، و بهذا اندفع ما يقال: إن دلالة المفرد على وحدة معناه بحسب الوضع إذ قلنا بوضعه للمفرد المنتشر فانتقال الذهن عن