حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٧
و لما كان هاهنا مظنة اعتراض؛ و هو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه، و الاستغراق على تعدده، و هما متنافيان- أجاب عنه بقوله (و لا تنافى بين الاستغراق و إفراد الاسم؛ ...
فلو اعتبر فى استغراق الجمع كل واحد واحد منها لكان تكرار محضا، و لذلك ترى الأئمة يفسرون الجمع المستغرق، إما بكل واحد واحد، و إما بالمجموع من حيث هو مجموع.
(قوله: و لما كان هاهنا) أى: هذا الموضع و هو قوله: و استغراق المفرد أشمل، و قوله مظنة اعتراض أى: موضع اعتراض مظنون، و حاصله أنه ينبغى أن لا يجوز إدخال أداة الاستغراق على اسم الجنس المفرد؛ لأن الاسم لكونه فى مقابلة التثنية و الجمع يدل بإفراده على وحدة معناه بمعنى أنه لا يكون آخر معه مثله، و أداة الاستغراق الداخلة عليه تدل على تعدده، و أن معه آخر مثله، و يمتنع أن يكون الشىء الواحد واحدا متعددا فى حالة واحدة لتنافيهما، و حينئذ بطل كون المفرد مستغرقا، فقول الشارح و هو أن إفراد الاسم أى: الاسم المفرد، و قوله و الاستغراق أى: و ذو الاستغراق و هو الأداة يدل على تعدده، و قوله و هما أى: الوحدة و التعدد متنافيان، فالتنافى واقع بين المدلولين، فقول المصنف و لا تنافى بين الاستغراق إلخ: إن جعل باقيا على ظاهره كان غير مناسب؛ لأنه جعل التنافى بين الاستغراق الذى هو مدلول حرف الاستغراق، و الإفراد الذى هو الدال على الوحدة، و الأنسب أن يجعل التنافى إما بين الدالين و هما حرف الاستغراق الدال على التعدد، و الإفراد الدال على الوحدة، و إما بين المدلولين و هما الاستغراق و الوحدة، قيل هذا الاعتراض إنما يظهر على القول بأن اسم الجنس موضوع للفرد المنتشر، أما على القول بأنه موضوع للماهية فلا يظهر؛ لأنه لا تنافى بين الماهية و التعدد؛ لأنها كما تتحقق فى ضمن الفرد تتحقق فى ضمن الجماعة، و عبارة ابن يعقوب قوله- و لا تنافى إلخ: دفع لبحث يرد و هو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه؛ لأن اسم الجنس النكرة، إن قلنا بوضعه للفرد الشائع فدلالته على الوحدة ظاهرة، و إن قلنا بوضعه للحقيقة فالغرض منها ما تتحقق به و أقله ما يتبادر من الاستعمال و هو فرد واحد فكان إفراد الاسم مقتضيا للوحدة على كلا المذهبين و الاستغراق ينافى ذلك. ا ه.