حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦١
أى: كل غيب و شهادة، و عرفى) و هو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف (نحو: جمع الأمير الصاغة؛ أى: صاغة بلده أو) أطراف (مملكته)؛ لأنه المفهوم عرفا، لا صاغة الدنيا، قيل: المثال مبنى على مذهب المازنى، و إلا فاللام فى اسم الفاعل عند غيره موصولة؛ و فيه نظر؛ ...
(قوله: أى كل غيب) أى: كل غائب عنا و كل شهادة أى: كل مشاهد لنا (قوله: بحسب متفاهم العرف) أى: بحسب فهم أهل العرف العام، و أما ما كان بحسب العرف الخاص فهو داخل فى الحقيقى- كما تقدم.
(قوله: الصاغة) أصله صوغة من الصوغ تحركت الواو و انفتح ما قبلها قلبت ألفا، و المراد ببلده بلده التى هو فيها (قوله: أو أطراف مملكته) عبر عن المملكة بتمامها بالأطراف على طريق الكناية، أو يقال إذا جمع ما فى الأطراف فأولى من كان فى الوسط و من عنده (قوله: لأنه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا) و ذلك لأن العرف لا يحمل الحقيقة على الحقيقة المطلقة، بل على الحقيقة المقيدة بقيد تقتضيه القرائن الحالية فيكون الحكم فيه على كل فرد من أفراد الحقيقة المقيدة، لا على كل فرد من أفراد الحقيقة المطلقة كما فى هذا المثال المذكور فإن الصاغة بحسب حقيقتها شاملة لجميع صاغة الدنيا، لكن القرائن خصتها بصاغة بلد الأمير أو صاغة مملكته، إذ يعلم العقل أن الأمير لا يقدر على جمع صاغة الدنيا فتعين أن المراد بها الصاغة الموجودة فى بلده أو فى مملكته، فحيث جمع الأمير صاغة بلده أو مملكته، و قلنا جمع الأمير الصاغة يكون الاستغراق بحسب جمع الصاغة المخصوصة، لا الصاغة المطلقة. ا ه. قرمى.
(قوله: على مذهب المازنى) [١] القائل إن أل الداخلة على اسم الفاعل، و اسم المفعول معرفة لا موصولة (قوله: و إلا فاللام إلخ) أى: و إلا نقل: إن المثال مبنى على مذهبه، بل على مذهب الجمهور فلا يصح؛ لأن أل الداخلة على اسم الفاعل، و كذا اسم المفعول عندهم موصولة لا معرفة (قوله: و فيه) أى: فى هذا القيل- المفيد أن الخلاف
[١] هو بكر بن محمد بن حبيبة أبو عثمان المازنى- أحد الأئمة فى النحو من أهل البصرة له تصانيف منها" ما تلحن فيه العامة" و" التصريف فى العروض"- توفى بالبصرة سنة ٢٤٩ ه. و انظر الأعلام (٢/ ٩٩).