حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٠
و إذا اعتبر الحضور فى الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد أن لام العهد إشارة إلى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان أو اثنين، أو جماعة، و لام الحقيقة إشارة إلى نفس الحقيقة من غير نظر إلى الأفراد؛ فليتأمل.
(و هو) أى: الاستغراق (ضربان: حقيقى) و هو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب اللغة (نحو: عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ [١] ...
(قوله: و إذا اعتبر الحضور فى الذهن) أى: فى المعرف بلام الحقيقة (
(قوله: و هو أى الاستغراق) أى: من حيث هو لا فى خصوص المسند إليه، فلا يرد عليه أن الغيب فى المثال الأول مجرور، و الصاغة مفعول به فى المثال الثانى (قوله:
و هو أن يراد إلخ) فيه أن الإرادة فعل المتكلم، و الاستغراق وصف للفظ، و أجيب بأن الإرادة سبب للاستغراق الذى هو تناول اللفظ لكل فرد، فهو من إطلاق السبب و إرادة المسبب (قوله: بحسب اللغة) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أنه إذا أريد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب وضع الشرع، أو بحسب العرف الخاص لا يكون الاستغراق حقيقيا، و ليس كذلك، بل إذا أريد بالصلاة جميع أفرادها نظرا إلى وضع الشرع، أو بالفاعل جميع أفراده نظرا إلى وضع النحاة يكون الاستغراق حقيقيا، فالأولى أن يقول بحسب الوضع بدل قوله بحسب اللغة، و قد يجاب بأنه إنما اقتصر على اللغة؛ لأنها الأصل فلا ينافى ما قلناه و ليس القصد الاحتراز عما ذكرناه. و الحاصل أن ذكر اللغة إنما هو على طريق التمثيل و المراد بحسب اللغة أو الشرع أو الاصطلاح أعم من أن يكون بحسب المعنى الحقيقى أو المجازى. ا ه. عبد الحكيم.
[١] الأنعام: ٧٣.دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر
المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.