حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٩
مثل: الرجعى، و رجعى، ...
المسمى بالنسبة للام الحقيقة دون أسماء الأجناس النكرات فهو ملاحظ
فى الأول على سبيل الجزئية و مصاحب فى الثانى، و هذا مبنى على المشهور من أن
المراد بالذهن ذهن الواضع. و أما على ما نقله شيخنا العلامة السيد البليدى فى حواشى الأشمونى:
من أن المراد بالذهن ذهن المخاطب، فيكون الحضور فى ذهنه معتبرا فى الأول على سبيل
الجزئية، و أما فى الثانى: فهو غير معتبر و لا مصاحب، ثم إن المراد بقول الشارح
ليتميز عن أسماء الأجناس النكرات أعنى: المصادر لا النكرات غيرها فلا يقال ما هنا
مخالف لما مر من أن النكرة موضوعة لبعض غير معين من أفراد الحقيقة؛ لأن هذا
بالنسبة للنكرة التى هى غير مصدر، و الدليل على أن المصادر موضوعة للماهية المطلقة
مجرة عن الوحدة أن قولك: ضربت ضربا لا إشعار له بالوحدة، فإن أردت الوحدة أتيت
بالتاء فقلت: ضربة، أو بالوصف فقلت: ضربا واحدا، و يدل لذلك أيضا أن المصادر لا
تثنى و لا تجمع، فإن قلت: إذا كان اسم الجنس المعرف يشار به للحقيقة باعتبار
الحضور صار بمنزلة علم الجنس، فإنه أيضا موضوع للماهية بقيد الحضور فكل منهما
معتبر فيه الحضور الذهنى جزءا من الموضوع له فما الفرق بينهما؟ قلت الفرق أن
الواضع اعتبر فى دلالة اسم الجنس على الحضور و التعين قرينة خارجية زائدة على
اللفظ الدال على الجنس و هى أل فكأن الواضع قال: وضعت الرجعى للدلالة على الماهية
الحاضرة فى الذهن بشرط اقترانه بأل بخلاف علم الجنس كأسامة، فإنه لم يعتبر فيه ذلك
بل جعله موضوعا للماهية الحاضرة فى الذهن، و لم يعتبر فى دلالته على التعين و
الحضور قرينة خارجية، بل جعله مفيدا لذلك بجوهر اللفظ، و حاصله أن علم الجنس يدل
على التعين و الحضور الذى هو جزء المسمى بجوهر اللفظ، و اسم الجنس المعرف يدل على
ذلك بالآلة (