حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٥٢
و ذلك عند قيام قرينة دالة على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى بل من حيث الوجود، لا من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد بل بعضها (كقولك: ادخل السوق؛ حيث لا عهد) فى الخارج، و مثله قوله تعالى: وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [١] ...
(قوله: و ذلك) أى إطلاق اسم الجنس المعرف على فرد معين فى الذهن (
على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى) أى: كما فى لام الحقيقة، و قوله: بل من حيث الوجود أى: وجود الحقيقة (قوله: من حيث هى هى) أى: من حيث هى نفسها مقصودة لا الأفراد فهى الثانية توكيد، و الخبر محذوف (قوله: من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد) أى: كما فى لام الاستغراق الآتية (قوله: بل بعضها) أى: بل من حيث وجودها فى بعضها (قوله: ادخل السوق) أى: فقولك ادخل قرينة على أنه ليس المراد حقيقة السوق من حيث هى لاستحالة الدخول فى الحقيقة و لا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد لاستحالة دخول الشخص الواحد جميع أفراد السوق، فعلم من هذا أن المراد الحقيقة فى ضمن بعض الأفراد (قوله: حيث لا عهد) بأن تتعدد أسواق البلد و لا تعين لواحد منها بين المتكلم و المخاطب (قوله: فى الخارج) أى: لا مطلقا كما يوهمه إطلاق النفى لوجود العهد الذهنى، و الحاصل أنه ليس المراد نفى العهد مطلقا، بل خصوص العهد الخارجى لوجود العهد الذهنى كما قدمه فى قوله: باعتبار عهديته فى الذهن، فلا تنافى قوله: حيث لا عهد، و قوله قبل ذلك: باعتبار عهديته فى الذهن، فلو فرض أن هناك عهدا خارجيا بان كان هناك سوق واحد كانت أل للعهد الخارجى.
(قوله وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) أى: فرد من أفراد الحقيقة المعينة فى الذهن، و ليس المراد حقيقة الذئب من حيث هى؛ لأنها لا تأكل و لا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد، و حاصل ما فى المقام أن المعرف بلام العهد الذهنى موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن، و إنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه لا باعتبار أنه
[١] يوسف: ١٣.