حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٩
و قد يأتى) المعرف بلام الحقيقة (لواحد) من الأفراد (اعتبار عهديته فى الذهن) لمطابقة ذلك الواحد الحقيقى؛ ...
جنس المرأة خيرا من بعض أفراد جنس الرجل؛ لأن العوائق قد تمنع عما
يستحقه الجنس. قال ابن يعقوب: الأولى للمصنف أن يمثل بقولنا فى التعريف: الكلمة
لفظ مفرد مستعمل، و الإنسان الحيوان الناطق؛ لأن الحكم فى التعريف حقيقى مفهومى لا
فردى بخلاف الحكم بالخيرية، فإن الفضل بين الذكوريه و الأنوثية إنما تحقق من خصال
الأفراد لا من تصور كل منها، لكن لما كان مآل التصور إلى الأفضلية فى الخارج ثبتت
الأفضلية للحقيقة لذاتها لا من جهة التصور، فإن الشىء الذى هو فى قوة الحصول يثبت
له حكم الحصول، و يصح أن يراعى فى الخيرية خيرية مجرد الذكورية على نفس الأنوثية
من غير رعاية خصالها فيكون الحكم حقيقيا لا فرديا، فلا يحتاج إلى التأويل فتأمله. و من تعريف الجنس من غير هذا الباب قوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ
شَيْءٍ حَيٍ [١] أى: جعلنا
مبدأ كل شىء حى هذا الجنس الذى هو الماء، روى أنه تعالى خلق الملائكة من ريح
خلقها من الماء، و الجن من نار خلقها منه، و آدم من تراب خلقه منه. (
من أفراد الحقيقة (قوله: باعتبار عهديته) أى: تعينه و استحضاره فى الذهن تبعا لتعين الحقيقة و استحضارها فيه، فالمعهود ابتداء هو الحقيقة، و لما كان استحضار الماهية يتضمن
[١] الأنبياء: ٣٠.