حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٤٦
فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا فى قوله تعالى: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [١] لكنه ليس بمسند إليه، و الذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية فى قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فإن لفظ: ما، ...
(قوله: فالأنثى) أى فأل الداخلة على الأنثى إشارة أى مشار بها، و كذا يقال فى قوله
بعد و الذكر إشارة إلخ، و إنما قلنا ذلك؛ لأن المشير إنما هو اللام لا الذكر و لا
الأنثى (
(قوله: لكنه ليس بمسند إليه) أى: لأنه مجرور بالكاف خبر ليس فهو مسند، لكنه تنظير مناسب من حيث العهد الصريح (قوله: كناية) يحتمل كما قاله عبد الحكيم:
أن المراد الكناية بالمعنى اللغوى و هو الخفاء؛ لأن فهم الذكر من لفظ ما الصادق بالذكر و الأنثى فيه خفاء لعدم التصريح، و إن كان ذكر الوصف بعد ذلك أعنى محررا مبينا للمراد، و حينئذ فقول الشارح: إلى ما سبق ذكره كناية أى إلى ما سبق ذكره على وجه الكناية أى: على طريق فيه خفاء.
و يحتمل كما قال الفنرى: إن المراد بالكناية المصطلح عليها عند علماء البيان فتكون من أفراد الكناية المطلوب بها غير صفة، و لا نسبة و هو أن يتعين فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى الموصوف، فالتحرير من الصفات المختصة بالذكور. فلفظ ما فى بطنى باعتبار تقييده محررا ملزوم للذكر و الذكر لازم له فقد أطلق اسم الملزوم، و أريد اللازم فالذكر لم يذكر صراحة بل كناية و المذكور صراحة ملزومه و هو ما فى البطن الموصوف بالتحرير، و جعل ذلك كناية
[١] آل عمران: ٣٦.