أى إلى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم و المخاطب واحدا كان أو
اثنين أو جماعة؛ يقال: عهدت فلانا إذا أدركته ...
بحسب العرف فهى للاستغراق العرفى فظهر لك أن الأقسام سبعة، و أن
لام العهد الذهنى عند البيانيين غيرها عند النحويين و ستأتى هذه الأقسام كلها.
و اختلف فى الأصل و الحقيقة فقيل لام الحقيقة أصل و لام العهد
الخارجى أصل آخر؛ و هو الذى أشار له المصنف و الشارح و قيل الأصل لام العهد
الخارجى. قال الحفيد: و هو المفهوم من الكشاف و سائر كتب القوم، و قيل لام
الاستغراق و قيل الجميع أصول و قدم المصنف لام العهد الخارجى على لام الحقيقة؛ لأن
المعرف بها أعرف من المعرف بلام الحقيقة و لكثرة أبحاث لام الحقيقة فلام العهد
الخارجى كالبسيط بالنسبة للأخرى و لو أخر المعرف بلام العهد الخارجى لكثر الفصل بين
القسمين.
(
قوله: أى إلى
حصة) أشار بهذا
إلى أن المراد بالمعهود الحصة المعهودة؛ لأنها الكاملة فى المعهودية لوقوعه فى
مقابلة نفس الحقيقة، و الحصة و الفرد عندهم بمعنى واحد أعنى: الطبيعة الكلية مع ما
انضم إليها من التشخص، و التفرقة بينهما بأن الفرد عبارة عن المركب من الطبيعة و
التشخص و الحصة المعروضة للتشخص إنما هو اصطلاح المناطقة، و إنما اختار لفظ الحصة
دون الفرد؛ لأن المتبادر من الفرد الشخص الواحد، و المعهود الخارجى قد يكون أكثر
من واحد. فإن قلت: كون المراد بالحصة الفرد ينافيه ما بعده من التعميم أعنى: قوله
واحدا كان أو أكثر. قلت: ليس المراد بالفرد الواحد الشخص بل المراد به ما قابل
الحقيقة أعنى القدر، و الجملة من الأفراد سواء كان واحدا أو أكثر، فقوله إلى حصة
أى: إلى قدر. و جملة و قوله من الحقيقة أى: من أفراد الحقيقة، و إلا فالحقيقة لا
تتبعض و قوله معهودة أى: تلك الحصة أى معينة (قوله: واحدا كان) أى: تلك الحصة، فهذا تفصيل لها و ذكر باعتبار أنها قدر، و يحتمل أن
المراد واحدا كان ذلك المعهود و هو الحصة، و حينئذ فهو تعميم فى المعهود فى كلام
المصنف، و ذلك كما إذا قلت: جاءنى رجل أو رجلان أو رجال، فيقال لك أكرم الرجال أو الرجلين
أو الرجل (قوله: يقال عهدت
إلخ) أى: يقال لغة
و هذا استدلال على أن المراد بالمعهود
|