حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٨
أو تعظيمه بالبعد، نحو: الم. ذلِكَ الْكِتابُ [١]) تنزيلا لبعد درجته و رفعة محله منزلة بعد المسافة (أو تحقيره بالبعد كما يقال: ذلك اللعين فعل كذا) تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور و الخطاب منزلة بعد المسافة ...
الذى (
فكأن- الكفرة قبحهم اللّه- يقولون أهذا الحقير يذكر آلهتكم المستعظمة بنفى الألوهية عنها، و اعلم إن إشارة القريب كما تستعمل لقصد الإهانة كما قلنا تستعمل لقصد إفادة التعظيم نظرا لاعتبار مخالطة القريب للنفس، و أنه حاضر عندها لا يغيب عنها، إذا علمت هذا، فقول المصنف أو تعظيمه بالبعد فيه اكتفاء أى: أو بالقرب (قوله: أو تعظيمه بالبعد) أى: يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لقصد تعظيم معناه بسبب دلالته على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه العظمة، إذ لا ينال بالأيدى (قوله: تنزيلا لبعد درجته إلخ) جواب عما يقال إن الكتاب المشار إليه حاضر، فما وجه استعمال إشارة البعيد فيه فقوله تنزيلا معمول لمحذوف أى: استعمل إشارة البعيد هنا تنزيلا إلخ، و قوله لبعد درجته أى: عظم درجته.
(قوله: أو تحقيره بالبعد) أى: يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة قصدا لتحقير معناه بسبب الدلالة على البعد نظرا إلى أن البعيد شأنه عدم الالتفات إليه لعدم مخالطته للنفس (قوله: كما يقال) أى: للحاضر فى المجلس ذلك اللعين فعل كذا فقد عبر عن المسند إليه باسم الإشارة الموضوع للبعيد قصدا لحقارته؛ لأن شأن البعيد عدم الالتفات إليه (قوله:
تنزيلا لبعده إلخ) جواب عما يقال كيف يصح استعمال إشارة البعيد فى الحاضر فى المجلس فهو معمول لمحذوف أى: و استعمل إشارة البعيد فى الحاضر تنزيلا، و قوله لبعده أى: لحقارته (قوله: عن ساحة عز الحضور) إضافة عز لما بعده من إضافة الصفة للموصوف أى: عن ساحة الحضور، و الخطاب العزيزين و فى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه الحضور بدار عزيزة تشبيها مضمرا فى النفس و طوى ذكر المشبه به، و إثبات الساحة تخييل و العز ترشيح، أو بالعكس.
[١] البقرة: ١، ٢.