حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٤
أى: إلى طريقه؛ تقول: عملت هذا العمل على وجه عملك، و على جهته؛ أى:
على طرزه و طريقته؛ يعنى: تأتى بالموصول و الصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أى وجه، و أى طريق من الثواب و العقاب، و المدح و الذم، و غير ذلك (نحو:
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي [١]) فإن فيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس العقاب و الإذلال؛ و هو قوله: (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) و من الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه فى قوله: إلى وجه بناء الخبر بالعلة و السبب، و قد استوفينا ذلك فى الشرح ...
و قول المصنف أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر أى، و الحال إن ذلك الإيماء مناسب للمقام بأن كان المقام يقتضى التأكيد، و إنما كان الإيماء المذكور مناسبا لذلك المقام؛ لأن فيه شبه البيان بعد الاجمال و هو مفيد للتوكيد، فإن لم يكن ذلك الإيماء مناسبا للمقام كان من المحسنات البديعية؛ لأنه شبيه بالإرصاد من جهة أن فاتحة الكلام تنبه الفطن على خاتمته، و الإرصاد عند علماء البديع أن يجعل قبل العجز من الفقرة، أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروى نحو قوله تعالى وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٢].
(قوله: أى إلى طريقه) المراد بطريقه نوعه و صفته (قوله: أى: على طرزه و طريقته) أى: على صفته (قوله: يعنى تأتى إلخ) أتى، بالعناية إشارة إلى أن ما أفاده كلام المصنف من أن المسند إليه الموصول هو المشير إلى وجه بناء الخبر غير ظاهر، إذ المشير إلى ذلك إنما هو الصلة، و قد يجاب بأن قول المصنف أو الإيماء إلخ معناه أنه يؤتى بالمسند إله اسما موصولا للإيماء بصلته (قوله: من أى وجه) أى: من أى نوع و من أى جنس و فى الكلام حذف أى من جواب أى وجه، و كذا يقال فيما بعده (قوله: إلى أن الخبر المبنى عليه) هذا يشير إلى أن البناء بمعنى اسم المفعول، و إضافته للخبر من إضافة الصفة للموصوف، و قوله فإن فيه إيماء إلخ أى: بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الأعلام (قوله: داخرين) أى: صاغرين، أى: متلبسين بالذل و الصغار (قوله: و من الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه) أى: فى كلام المصنف، و الذى فسره بذلك التفسير هو الشارح
[١] غافر: ٦٠.
[٢] النحل: ١١٨.