حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٣
غليل صدورهم أن تصرعوا) أى: تهلكوا، أو تصابوا بالحوادث، ففيه من التنبيه على خطئهم فى هذا الظن ما ليس فى قولك: إن القوم الفلانى.
(أو الإيماء) أى: الإشارة (إلى وجه بناء الخبر) ...
و أن المعنى إن الذى يريكم الناس أنهم إخوانكم أى يصيّرونكم رائين لهم و ظانين لهم أنهم إخوانكم، و على هذا فقول الشارح أى: تظنونهم ليس تفسيرا حقيقيا، بل تفسير لحاصل المعنى، و هذا البيت من كلام عبدة بسكون الباء ابن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه (قوله: غليل إلخ) الغليل بالغين المعجمة الحقد، و يطلق على حرارة العطش، و المراد هنا الأول (قوله: أى تهلكوا) الصرع هو الإلقاء على الأرض فهو إما كناية عن الهلاك، أو الاصابة بالحوادث (قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: حيث حكم عليهم بأنه تحقق فيهم ما هو مناف للإخوة، فيعلم أنها منتفية فيكون ظنهم لها خطأ (قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: ففى الموصول من حيث الصلة أو أن الصلة و الموصول كالشىء الواحد، و إلا فالتنبيه من الصلة لا من الموصول- تأمل.
(قوله: ما ليس فى قولك إلخ) يتبادر منه أن كلام الشاعر فى قوم مخصوصين و ليس كذلك، بل الظاهر أنه تنبيه على خطأ ظن الإخوة بالناس أيا كانوا و فى أى وقت كان، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني- كذا ذكر شيخنا الحفنى.
(قوله: إلى وجه) أى نوع و قوله بناء الخبر لفظ بناء مستدرك، و الأصل أو الإيماء إلى وجه الخبر؛ و ذلك لأن الخبر على وجوه و أنواع مختلفة فيشار بإيراد المسند إليه موصولا لواحد منها، و أما البناء فهو شىء واحد لا تعدد فيه. كذا قيل، و قد يقال إذا كان للخبر وجوه و أنواع كان بناؤه كذلك باعتبارها؛ لأن بناء العقاب غير بناء غيره و حينئذ فليس لفظ البناء مستدركا، و لك أن تجعل البناء بمعنى المبنى و إضافته للخبر من إضافة الصفة لموصوف، و حينئذ فالمعنى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم موصول للإشارة إلى نوع الخبر المبنى على الموصول من كونه مدحا أو ذما أو عقابا إلخ، و معنى كون الخبر مبنيا على الموصول أنه محكوم به عليه، و هذا الوجه يشير له قول الشارح فيما يأتى،